قال الشارح :
وهو « 1 » حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر ومرجعه إلى عدّ شهر تامّا وشهر ناقصا في جميع السنة مبتدئا بالتامّ من المحرّم « 2 » .
قلت : الشارح خلط ، بل المراد بالجدول حساب المنجّمين في كون شهور السنة نصفها ثلاثين ونصفها تسع وعشرون من غير ترتيب ، ففي المعتبر : الجدول مأخوذ من الحساب النجومي وضبط مسير القمر واجتماعه بالشمس « 3 » .
وأمّا العدد فهو ما قاله الفقيه من كون رمضان تامّا أبدا ؛ لكون الشهور شهرا تامّا وشهرا ناقصا مبتدئا بالمحرّم « 4 » ، ولكن المفيد في العدديّة وابن زهرة جعلاهما واحدا . قال الأوّل :
وعمل أصحاب العدد جدولا باطلا أضافوه إلى الصادق عليه السّلام « 5 » . وقال الثاني : عوّل أصحاب العدد على أخبار شاذّة وعلى جدول وضعه عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر « 6 » .
وأمّا المصنّف حيث جعل الجدول غير العدد فلا بدّ أنّه أراد بالجدول ما قاله المعتبر من حساب المنجّمين ، وبالعدد مختار الفقيه . وأمّا ما قاله الشارح من أنّ الجدول بهذا المعنى مخالف مع الشرع للحساب أيضا - إلى آخره ، « 7 » فلم نقف على من قال بالكبيسة في الجدول بتفسيره ، ولا ورد في أخباره أو خبره ، وإنّما قالوا باستثناء الكبيسة في عدّ الخامس من الماضي للحول الفعلي وورد في أخباره .
ويكفي في ردّ هذا القول كونه مخالفا للأخبار المتواترة الدالّة على كون العبرة بالرؤية ؛ ولذا رواه الكافي « 8 » في الباب النادر ، ولم يعمل به إلّا الصدوق في فقيهه « 9 » وفي خصاله « 10 » ،
هامش
( 1 ) أي الجدول .
( 2 ) الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 110 .
( 3 ) المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .
( 4 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 170 - 171 .
( 5 ) انظر رسالة المفيد في الجزء الأوّل من هذه المجموعة .
( 6 ) غنية النزوع ، ص 131 - 132 .
( 7 ) الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 111 .
( 8 ) أي أخبار عدم نقصان شهر رمضان أبدا ، الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب النوادر ، ح 1 - 3 .
( 9 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 170 - 171 .
( 10 ) الخصال ، ج 2 ، ص 531 .