وأمّا الخبران فمضافا إلى قصور سندهما مهجوران عند الأصحاب ، فكيف يصلحان للمعارضة .
[ قوله : ] « ما لم يعلم النقصان عادة » .
[ أقول : ] أي العلم التفصيلي ، وكذا الإجمالي الذي كان تمام أطرافه موردا للابتلاء فعلا ، وأمّا مع الخروج عنه فلا تنجّز له حينئذ ، فيشمل دليل العدّ ثلاثين يوما .
[ قوله : ] « مسألة 8 : الأسير والمحبوس إذا لم يتمكّنا من تحصيل العلم بالشهر عملا بالظنّ » .
[ أقول : ] نصّا ، وإجماعا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام - في الأسير الذي لا يدري أنّ شهر رمضان أيّ شهر ؟ :
يصوم شهرا يتوخّى ويحسب ، فإن كان شهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزئه ، وإن كان بعد شهر رمضان أجزأه « 1 » .
والتواخي هو الأخذ بالراجح بعد الفحص والتأمّل ، وذكر الأسير من باب المثال ، فيشمل المحبوس وكلّ من لا يقدر على تحصيل الحجّة المعتبرة .
[ قوله : ] « ومع عدم الظنّ تخيّرا في كلّ سنة بين الشهور » .
[ أقول : ] لظهور إجماعهم عليه . واستدلّ تارة بما ورد في الأسير . وفيه أنّه لا ربط له بالتخيير ؛ لأنّ التواخي هو الأخذ بالراجح ، وهو غير التخيير .
وأخرى بأنّ التعيين ساقط ؛ لأجل التعذّر ، فلا بدّ من التخيير .
وفيه أنّه إذا كان التعيين شرطا للواجب ، فيسقط أصل الوجوب ؛ لعدم التمكّن من شرطه ، فلا موضوع للتخيير حينئذ .
وثالثة بلزوم الحرج من الاحتياط .
وفيه : أنّه يلزم حينئذ التنزّل إلى تبعيض الاحتياط لا التخيير ، كما في سائر الموارد .
ورابعة بما ورد في القبلة عند تعذّر الصلاة إلى أربع جهات .
وفيه إنّه قياس ومنصوص فيها دون المقام .
وخامسة بأنّه من دوران الأمر بين المحذورين ؛ لأنّ كلّ يوم بالنسبة إليه يحتمل كونه
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1922 .