له لا يدلّ على وجوده في هذا البلد أيضا ، وهذا ممّا لا سبيل إليه ، لم لا يجوز أن يكفي وجوده في بلد لسائر البلدان أيضا ؟ ثانيهما : أن يعلم أنّ البلدين مختلفان في الرؤية البتّة ، أي يكون الهلال في أحدهما دون الآخر . وهذا أيضا غير معلوم « 1 » .
فراجع عباراته تجدها وافية بالمطلب .
ثمّ إنّه إمّا أن يعلم من وجوده في هذا البلد وجوده الواقعي في سائر البلاد وإن لم ير ، أو يشكّ فيه ، أو يعلم بالعدم فعلا ، ومقتضى إطلاق ما تقدّم من الأخبار تحقّق أوّل الشهر في الجميع ؛ لتعلّق الحكم على صرف وجود الرؤية ، والمفروض تحقّقه . ويمكن الاستشهاد للاعتبار ولو مع اختلاف آفاق البلاد بما ورد في دعاء قنوت الفطر والأضحى : « بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا » « 2 » ، والمتواترة الدالّة على أنّ ليلة القدر واحدة « 3 » ، وبالدعاء :
« وجعلت رؤيتها لجميع الناس مرءى واحدا » « 4 » أي من حيث الحكم بأنّه إذا رآه أهل بلد وجب الصوم على الجميع ، وبأنّ عدم الاعتبار اختلاف وشقاق بين المسلمين ، والشارع لا يرضى بذلك . إلى غير ذلك من المؤيّدات .
وأئمّة الدين عليهم السّلام لا يرضون بتفريق المسلمين ، ولذلك اهتمّوا بالتقيّة اهتماما كثيرا ، فكيف يرضون بالتفرقة بين شيعتهم في يوم عيدهم الذي هو أهمّ الشعائر الدينيّة والمذهبيّة ، وفي ليلة القدر التي هي أهمّ المجامع العباديّة لبرّهم وفاجرهم ؟ ! وأمّا قولهم عليهم السّلام : « إنّما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا » « 5 » فالمراد به أوقات الفرائض لا أوّل الشهر وآخره ، وإلّا لتعدّد الأوّل والآخر واختلف اختلافا كثيرا .
[ قوله : ] « إلّا إذا علم توافق أفقهما وإن كانا متباعدين » .
[ أقول : ] توافق الأفق من طرق إحراز خروج القمر عن تحت الشعاع وبروزه في السماء وبأيّ وجه أحرز ذلك يكفي ، تباعدت الآفاق أو تقاربت ؛ لما تقدّم من كفاية تحقّق مسمّى الرؤية . نعم ، لو كان التباعد بمقدار ليلة لا يترتّب الحكم حينئذ ، لتحقّق التباين الكلّي .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 424 .
( 2 ) مصباح المتهجّد ، ص 654 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 354 - 360 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 32 .
( 4 ) مصباح المتهجّد ، ص 417 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 264 ، ح 1053 .