عنوان واحد لجميع البلاد كلّها في وقت واحد .
ويمكن أن يستظهر من ذلك أنّ النزاع بينهم لفظي ، فمن اعتبر تقارب البلاد في الأفق جعل أوّل الشهر مثل الظهر والمغرب ، ومن لم يعتبر ذلك جعله من باب انطباق عنوان واحد على الجميع ولو في وقت يسير . والحقّ مع الأخير كما لا يخفى .
ويمكن التشكيل بشكل بديهي الإنتاج بأن يقال : هذه ليلة سبت - مثلا - في النجف الأشرف بجميع لوازمها العامّة الفلكية التي منها كونها أوّل الشهر ، وكلّ ليلة سبت كذلك في النجف ليلة سبت في جميع البلاد إلّا ما اختلف فيه الليل والنهار ، وهذه ليلة أوّل الشهر في النجف ، فيكون أوّل الشهر في الجميع ، فتأمّل .
الأمر الرابع : موانع الرؤية في البلاد مختلفة وكثيرة جدّا كمّا وكيفا ، ومن سائر الجهات التي لا تحصى كالغيم ، وكدورة الهواء ، وغلظة الأبخرة المتصاعدة ، واختلاف الأوضاع الأرضية والسماوية ، إلى غير ذلك ، فتكون عدم الرؤية أعمّ من عدم البروز في الأفق قطعا .
وأمّا الأخير - وهو بيان كلمات الفقهاء - : فنسب جواز الاكتفاء إلى العلّامة رحمه اللّه في المنتهى « 1 » ، ونسبه في التذكرة إلى بعض علمائنا « 2 » ، واختاره المحدّث الكاشاني « 3 » ، وصاحب الحدائق « 4 » ، وصاحب المستند « 5 » ، والخوانساري في شرح النجاة « 6 » ، ومال إليه صاحب الجواهر « 7 » ، واختاره جمع من معاصرينا ، وحيث إنّ أحسن الكلام وأمتنه ما ذكره صاحب المستند في مستنده نذكره بعينه ، قال قدّس سرّه :
الحقّ الذي لا محيص عنه عند الخبير كفاية الرؤية في أحد البلدين للبلد الآخر مطلقا سواء كان البلدان متقاربين أو متباعدين كثيرا ؛ لأنّ اختلاف حكمها موقوف على العلم بأمرين : أحدهما : أن يعلم أنّ مبنى الصوم والفطر على وجود الهلال في البلد بخصوصه ولا يكفي وجوده في بلد آخر ، وأنّ حكم الشارع بالقضاء بعد ثبوت الرؤية في بلد آخر
هامش
( 1 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 - 593 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 ، المسألة 76 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 257 ، مفتاح 285 .
( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 240 - 241 .
( 5 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 424 .
( 6 ) نقلنا نصّ كلامه بكامله فيما سبق من هذا القسم .
( 7 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 361 .