والعدد . وإطلاقها يشمل اتّحاد الأفق والاختلاف فيه .
القسم الثالث من الأخبار : المستفيضة الدالّة على أنّ شهر رمضان كسائر الشهور يصيبه ما يصيبها من الزيادة والنقصان : منها : قول أبي الحسن الرضا عليه السّلام : « شهر رمضان شهر من الشهور ، يصيبه ما يصيبه الشهور من التمام والنقصان » « 1 » ، وكذا قول أبي عبد اللّه عليه السّلام : « شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان » « 2 » ؛ فإنّ إطلاقها يدلّ على أنّ شهر رمضان في جميع البلاد واحد كوحدة سائر الشهور فيها ، فإمّا أن يكون تسعة وعشرين يوما في الجميع ، أو ثلاثين يوما كذلك ، لا أن يكون تسعة وعشرين يوما في بعض البلاد ، وثلاثين في بعض آخر ، فإنّ ذلك خلاف مجموع الأخبار .
وأمّا ما دلّ على أنّه تامّ أبدا - كقوله عليه السّلام : « شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا » « 3 » ومثله غيره - فأسقطه عن الاعتبار إعراض الأصحاب عنها ومخالفتها للوجدان ، فلا بدّ من حملها على بعض المحامل .
وأمّا الثالث : فهو مركّب من أمور :
[ الأمر ] الأوّل : أنّ أوّل الشهر وآخره من الأمور التكوينيّة ولا وجه للتعبّد في التكوينات .
نعم ، يمكن التعبّد بلحاظ الحكم الظاهري المترتّب عليه ولا وجه للحكم الظاهري مع إثبات الخلاف بالدليل المعتبر .
الأمر الثاني : أوّل الشهر بحسب البراهين القطعيّة الهيويّة عبارة عن خروج القمر عن تحت الشعاع وبروزه في الأفق ، تعلّقت به الرؤية أو لا ، وهذا من الأمور التكوينيّة في الحركات الدوريّة للكرات التي إحداها مضيئة ، والبقية مستضيئة ، كما هو المشاهد لكلّ ذي فكرة من الإنسان ، والخروج عن تحت الشعاع والبروز في الأفق لا يؤثّر فيه اختلاف الأفق مطلقا إلّا إذا كان الاختلاف بمقدار اليوم أو الليلة ، وهو غير متحقّق في البلاد الإسلامية - التي وجب عليهم الصيام - فكلّ آن صدق عليه في الواقع أنّ فيه خرج القمر عن تحت الشعاع وبرز يكون ذلك أوّل الشهر ، ويتعلّق به الحكم في الواقع ، والرؤية طريق محض إليه لا أن تكون فيها موضوعية خاصّة ، كما أنّ سائر الطرق لها طريقية محضة ولا موضوعية فيها بوجه ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 166 ، ح 474 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 435 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 168 ، ح 479 .