وبعبارة أخرى : صرف وجود الرؤية إذا تقاربت الأيّام والليالي في الجملة في بلاد العالم منشأ لترتيب الأثر ، اتّحد الأفق أو اختلف . ويأتي ما ينفع المقام في مستقبل الكلام .
القسم الثاني من الأخبار : المستفيضة الدالّة على أنّه إن صام تسعة وعشرين يوما ثمّ شهد بيّنة عدول أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك إنّه يقضي ذلك اليوم ، كموثّق الشحّام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
أنّه سأل عن الأهلّة فقال : « هي أهلة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » قلت : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ فقال عليه السّلام : « لا ، إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 1 » .
وصحيح هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما » « 2 » .
ولا ريب في شمول إطلاقه ؛ لاتّحاد الأفق واختلافه ، وصحيح ابن سنان قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الأهلّة ؟ فقال عليه السّلام : « هي أهلّة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر » قلت : إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ قال عليه السّلام :
« لا ، إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم « 3 » » .
وفي خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال عليه السّلام : « لا تصم إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » « 4 » .
وفي خبر سماعة عنه عليه السّلام أيضا : « إذا اجتمع أهل مصر على صيامه للرؤية فاقضه » « 5 » إلى غير ذلك ممّا هو كثير . والمنساق منها أنّ شهر رمضان في جميع البلاد واحد من حيث الكمّية
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 430 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 163 ، ح 459 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 439 .
( 5 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1915 .