بحسب الأصل ، وأخرى بحسب الأخبار ، وثالثة : بحسب الاعتبار ، ورابعة : بحسب كلمات فقهائنا .
أمّا الأوّل : فمقتضى الأصل عدم صحّة ترتّب آثار الأوّلية والآخريّة - بواجباتها ومندوباتها ، ومكروهاتها ، ومحرّماتها - بالنسبة إلى الأوّل والآخر ؛ لفرض عدم ثبوتها بحجّة معتبرة ، كما هو الشأن في جميع موارد الشكّ في الموضوع . هذا إذا لم يستظهر من الأخبار ما ينافيه وإلّا فهو المتّبع لا محالة ؛ لما ثبت في محلّه من تقدّم الحجج المعتبرة على الأصول كذلك .
وأمّا الثاني : فالأخبار على أقسام ثلاثة :
الأوّل : المطلقات ، كقول أبي عبد اللّه عليه السّلام : « صم لرؤية الهلال ، وأفطر لرؤيته » « 1 » ، وموثّق سماعة : « صيام شهر رمضان بالرؤية » « 2 » ، وقوله عليه السّلام : « صم للرؤية ، وأفطر للرؤية » « 3 » وقوله عليه السّلام :
« ليس على أهل القبلة إلّا الرؤية ، وليس على المسلمين إلّا الرؤية » « 4 » إلى غير ذلك ممّا هو كثير . وإطلاق لفظ « الرؤية » يشمل كلّ رؤية ، في أيّ بلد كان ، لأيّ محلّ يحصل لهم الوثوق بتحقّق الرؤية ، في أيّ بلد كانت .
إن قيل : إنّ هذا القسم من الأخبار لا ربط لها بالمقام ؛ لأنّ المنساق منها أنّ الرؤية حجّة للرائي ، ولا نظر لها إلى التعميم والتخصيص .
يقال : لا ريب في ظهورها أنّ الرؤية حجّة معتبرة شرعا إلّا أنّها على أقسام :
الأوّل : أن يراه شخص ولا يطّلع عليه أحد .
الثاني : أن يراه شخص ويطّلع عليها من يعلم بصدق الرائي في دعواه .
الثالث : أن يراه عدلان ويشهدا به عند الحاكم أو غيره ، ومقتضى إطلاقها بالنسبة إلى الآخرين عدم الفرق بين اتّحاد الأفق واختلافه ، فلو رآه شخص في الحجاز وعلم بصدقه شخص آخر في الهند أو بالعكس ، وجب ترتيب الأثر ، وكذا لو رآه شخص في الحجاز - مثلا - وجاء إلى الهند أو بالعكس ، وجب ترتيب الأثر على رؤيته ؛ لشمول الإطلاق لجميع ذلك .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 432 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 445 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 442 .