إلى جهة أخرى ، فلا وجه للاستدلال بها ، والمرسل قاصر سندا ولم يوجد في الكتب المعتمدة ، وقول الصادق محمول على ما بعد الزوال ، والمكاتبة معارضة بما هو أقوى سندا ودلالة ، والمراد بوسط النهار في الصحيح بعد الزوال بقليل جمعا بينه وبين غيره ، كما سيأتي .
وأمّا الأخبار المعارضة : فمنها : قول الصادق في الصحيح :
إذا رئي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان « 1 » .
وقوله عليه السّلام أيضا في الصحيح :
إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة « 2 » .
ونحوهما غيرهما ، ومعناها وجوب الصوم في أوّل الشهر وحرمته في آخره إن كانت الرؤية قبل الزوال وعدم الوجوب وعدم الحرمة مع كون الرؤية بعده ، ودعوى الإجماع من التذكرة معارض بدعوى الإجماع من السيّد على العمل بمفاد الأخبار الأخيرة « 3 » ، ومال إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين ، ولكن قال في الجواهر : « إنّ منشأه اختلاف الطريقة » « 4 » وردّ الطائفة الثانية من الأخبار بموافقتها لجمع من العامّة ، وإعراض المشهور عنها ، ومخالفتها للأصل ، وكونها من التظنّي المنهيّ عنه في صوم شهر رمضان .
[ قوله : ] « ولا بغير ذلك » .
[ أقول : ] كالتطوّق والعدّ وغيرهما ، ويأتي التعرّض لها والإشكال عليها .
[ قوله : ] « ممّا يفيد الظنّ ولو كان قويا » .
[ أقول : ] لأصالة عدم الاعتبار إلّا أن يدلّ عليه الحجّية المعتبرة من الآيات والأخبار .
ثمّ إنّه نسب إلى الصدوق رحمه اللّه أنّ التطوّق أمارة كونه لليلتين ؛ لقول الصادق عليه السّلام : « إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين » « 5 » . وعدّ خمسة أيّام من هلال شهر رمضان الماضي ، فيكون الخامس من أوّل المستقبل ؛ لقوله عليه السّلام أيضا : « صم في العام المستقبل اليوم الخامس من يوم صمت فيه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 489 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 488 .
( 3 ) رياض المسائل ، ج 5 ، ص 421 .
( 4 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 374 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 495 .