ثبوت الردع عن الاعتبار ، ولا نحتاج إلى ثبوت الدليل على الحجّية والاعتبار ، فضلا عمّا ورد في المقام من الدليل عليه . والتشكيك في المقام من التشكيك في الواضحات الفقهيّة ولم أظفر على التشكيك فيه من القدماء ، مع أنّ المسألة كانت ابتلائية لديهم .
ثمّ إنّه لا فرق في اعتبار الحكم بين كون مستنده شياعا أو بيّنة أو العلم بذلك الحاصل من رؤية نفسه أو غيره ، والوجه في ذلك كلّه ارتكاز الناس ؛ لعموم اعتبار حكمه .
[ قوله : ] « الذي لم يعلم خطؤه ولا خطأ مستنده » .
[ أقول : ] لعدم اعتبار شيء مع العلم بمخالفته للواقع ، وكذا لو علم بتقصيره فيما يتعلّق بالحكم ، فلا اعتبار به حينئذ . وأمّا لو ظنّ بخطائه بالظنون الاجتهادية مع إحراز استفراغ وسعه فيما يتعلّق بالحكم ، فمقتضى إطلاق أدلّة الاعتبار ، وأنّ : « الرادّ عليه كالرادّ على اللّه » « 1 » حجّيته ، ووجوب ترتيب الأثر عليه ، وحرمة نقضه .
قال في الجواهر :
ينقض الحكم إذا خالفه دليلا علميا لا مجال للاجتهاد فيه ، أو دليلا اجتهاديا لا مجال للاجتهاد بخلافه إلّا غفلة ونحوها ، ولا ينقض في غير ذلك ؛ لأنّ الحكم بالاجتهاد الصحيح حكمهم ، فالرادّ عليه رادّ عليهم ، والرادّ عليهم على حدّ الشرك بالله تعالى « 2 » .
وقال أيضا في كتاب القضاء :
بل حكى الإجماع بعضهم بعدم جواز نقض الحكم الناشئ عن اجتهاد صحيح باجتهاد كذلك « 3 » .
ويأتي التفصيل في كتاب القضاء .
[ قوله : ] « كما إذا استند إلى الشياع الظنّي » .
[ أقول : ] لأصالة عدم الحجّية والاعتبار . نعم ، إن استند اعتبار الشياع الظنّي إلى الظنون الاجتهادية يكون معتبرا حينئذ كسائر الأحكام المستندة إلى الظنون الاجتهاديّة المعتبرة .
[ قوله : ] « ولا يثبت بقول المنجّمين » .
[ أقول : ] لأصالة عدم الحجّية إلّا فيما دلّ عليها الدليل ، ولأنّه من التظنّي المنهيّ عنه
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 7 ، ص 67 ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 5 ، وفيه : « الرادّ علينا الرادّ على اللّه » .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 97 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 96 .