بالخصوص ، كما مرّ في بعض النصوص ، مضافا إلى مكاتبة أبي عمر :
أخبرني - يا مولاي - أنّه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان ولا نراه ، ونرى السماء ليست فيها علّة ، ويفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا : إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر ، وإفريقية والأندلس ، هل يجوز - يا مولاي - ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف العرض على أهل الأمصار ، فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع : « لا تصومنّ الشكّ ، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » « 1 » .
[ قوله : ] « ولا بغيبوبة الشفق في الليلة الأخرى » .
[ أقول : ] على المشهور ؛ للأصل ، ولأنّه من التظنّي المنهيّ عنه . وأمّا ما عن الصادق عليه السّلام في خبر إسماعيل بن الحرّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 2 » .
فهو - مضافا إلى قصور سنده ، وموافقته للعامّة ، وهجره لدى الخاصّة - معارض بمكاتبة ابن راشد قال :
كتبت إلى أبي الحسن العسكري عليه السّلام كتابا وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وكان يوم الأربعاء يوم الشكّ ، فصام أهل بغداد يوم الخميس وأخبروني أنّهم رأوا الهلال ليلة الخميس ، ولم يغب إلّا بعد الشفق بزمان طويل - قال : - فاعتقدت أنّ الصوم يوم الخميس وأنّ الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء ، - قال : - فكتب إليّ : « زادك اللّه توفيقا فقد صمت بصيامنا » - قال : - ثمّ لقيته بعد ذلك فسألته عمّا كتبت به إليه ، فقال لي : « أو لم أكتب إليك : إنّما صمت الخميس ولا تصم إلّا للرؤية ؟ » « 3 » .
فلا وجه للاعتماد عليه .
ثمّ إنّ حقّ العبارة أن يقال : « ولا عبرة بغيبوبته بعد الشفق المغربي في ليلة الرؤية في كونه للّيلة السابقة » .
[ قوله : ] « ولا برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال ، فلا يحكم بكون ذلك اليوم أوّل الشهر » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 446 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 494 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 475 .