يحتاج النوع إليها ، فالمقتضي للحجّية في حكم الجامع للشرائط موجود والمانع عنه مفقود ، فلا بدّ من الاعتبار ، فيصحّ أن يقال : إنّ كلّ مورد يرجع فيه الناس بفطرتهم إلى الحاكم يكون حكمه فيه معتبرا إلّا مع ثبوت الردع ، وقد ثبت الردع عن حكم من لم يكن جامعا للشرائط من المسلمين فكيف بغيرهم ! وأمّا الفقيه الإمامي الجامع للشرائط ، فمقتضى فطرة الشيعة اعتبار حكمه إلّا مع ثبوت الردع ؛ لأنّهم يرون حكمه حكم الإمام عليه السّلام ، وتقتضيه العمومات والإطلاقات ، كالتوقيع الرفيع : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه » « 1 » وإطلاق قول أبي جعفر عليه السّلام في الصحيح :
إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم ، إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس ، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بالإفطار ذلك اليوم ، وأخّر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم « 2 » .
وفي المقبولة :
ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما « 3 » .
إلى غير ذلك من الأخبار التي وردت للامتنان على الشيعة إلى ظهور الحجّة ؛ لسوقهم إلى ملاذ وملجأ في جميع أمورهم ، كما هو المفطور في النفوس في جميع المذاهب والأديان ، فالمقتضي للحجّية في حكم الجامع للشرائط موجود والمانع عنه مفقود ، فلا بدّ من الاعتبار .
وقد أشكل على اعتبار حكمه في المقام بوجوه - كلّها ضعيفة - .
الأوّل : أنّه لا يصحّ التمسّك لاعتباره بالمطلقات الدالّة عليه ؛ للشكّ في كون المقام مشمولا لها ، ومعه يكون التمسّك بها تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقية .
وفيه : أنّه من موضوعها عرفا ولا شكّ فيه ؛ لأنّه عبارة عن كلّ ما يرجع فيه الناس إلى رئيسهم الديني مطلقا إلّا مع ثبوت الردع الشرعي عن الرجوع ولم يثبت ذلك .
الثاني : أنّ المنساق من المطلقات إنّما هو خصوص الأحكام الشرعيّة أو الموضوعات التي تكون مورد المخاصمة الفعلية فلا يشمل المقام .
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة ، ج 2 ، ص 484 ، باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السّلام ، ح 4 .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 169 ، باب ما يجب على الناس إذا صحّ عندهم الرؤية يوم الفطر . . . ، ح 1 .
( 3 ) الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ؛ وج 7 ، ص 412 ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 5 .