وفيه : أنّ التخصيص بخصوص الأحكام بلا مخصّص ، ومخالف لظاهر العموم الذي ورد مورد التسهيل والامتنان ، ومثل المقبولة وإن ورد في مورد المخاصمة لكنّ المورد لا يكون مخصّصا للوارد ، مع أنّه يصحّ أن يقال : إنّ اعتبار أصل الحكم إنّما هو لأجل قطع التفرقة والاختلاف فعلا ، أو شأنا ، رفعا أو دفعا ، ولا ريب في تحقّق الأخير في مثل رؤية الهلال .
الثالث : أنّ مقتضى الحصر في قوله عليه السّلام : « لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 1 » عدم ثبوته بحكم الحاكم .
وفيه : أنّه إضافي لا حقيقي ، فلا وجه للاعتماد عليه في عدم اعتبار غيره .
الرابع : أنّ المراد بالإمام - فيما تقدّم من قول أبي جعفر عليه السّلام في الصحيح - إمام الأصل ، فلا يشمل الفقيه .
وفيه : أنّ ظاهره الإطلاق ، ولا قرينة على التقييد ، كما في سائر موارد إطلاقاته ، مع أنّه لم يعهد أن يبيّن معصوم تكليف معصوم آخر ، ويظهر التعميم من قول الصادق عليه السّلام لأبي العبّاس : « ذاك إلى الإمام ، إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا » « 2 » ؛ فإنّه ظاهر في مسلّمية التعميم وإن كان تطبيقه على المورد لأجل التقيّة ، وفي الخبر : « الإمام يقضي عن المؤمنين الديون » « 3 » إلى غير ذلك من موارد إطلاقات لفظ الإمام .
الخامس : أنّه من الموضوعات الخارجيّة ولا ربط لها بالفقيه .
وفيه : أوّلا أنّ مورد الحكم أعمّ من أن يكون موضوعا خارجيا - كالعدالة ، والفسق ، والنسب ، ونحوها ممّا هو كثير ، ويأتي في كتاب القضاء - أو أمرا كلّيا .
وثانيا : أنّ مرجعه إلى الحكم بوجوب الصوم في أوّل الشهر وحرمته في آخره . فما ناقشه بعض متأخّري المتأخّرين في شمول حجّية الحكم للمقام مخالفة لمرتكزات المؤمنين ، بل الناس أجمعين ؛ حيث يتهاجمون آخر شعبان ، وآخر شهر رمضان على باب دار من يزعمونه مرجعا دينيّا لهم لاستعلام حكم الصوم وجوبا وتحريما ، وهذه السيرة كانت مستمرّة إلى عصر المعصوم عليه السّلام .
وبالجملة ، كلّ ما يرجع فيه المتديّنون إلى رئيسهم الديني في الأمور النظامية يكفي عدم
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 82 - 83 ، باب اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان أو من شعبان ، ح 7 .
( 3 ) الكافي ، ج 5 ، ص 94 ، باب الدين ، ح 7 .