قابل للتخصيص . ومن نسب إليه من القدماء عدم اعتبار البيّنة إذا لم تكن في السماء علّة لعلّه أراد ما قلناه ، فراجع وتأمّل .
ثمّ إنّ الحصر في مثل قول الصادق عليه السّلام : « ليس على أهل القبلة إلّا الرؤية ، وليس على المسلمين إلّا الرؤية » « 1 » إضافي لا أن يكون حقيقيّا ، فلا ينافي التحقّق بطريق آخر من شياع أو بيّنة أو نحوهما من الحجج المعتبرة .
[ قوله : ] « من الصوم أو الإفطار ولا فرق بين أن تكون البيّنة من البلد أو من خارجه وبين وجود العلّة في السماء وعدمها » .
[ أقول : ] لإطلاق ما تقدّم من النصوص ، وتقدّم حمل موثّق الخرّاز على مورد تخطئة البيّنة عرفا ، فلا وجه للحجّية حينئذ .
[ قوله : ] « نعم ، يشترط توافقهما في الأوصاف » .
[ أقول : ] إن ذكر الأوصاف ، ولكن لا دليل على لزوم ذكرها ، بل مقتضى الأصل عدمه بعد صدق الشهادة بالنسبة إلى أصل الرؤية ولو في الجملة وذات الهلال من حيث هو .
[ قوله : ] « فلو اختلفا فيها لا اعتبار بها » .
[ أقول : ] لعدم قيام البيّنة على شيء واحد مع الاختلاف في المشهود به . نعم ، لو رجع الاختلاف إلى الأمور الخارجة عنه - كما إذا قال أحدهما : كان الهواء صافيا ، وقال الآخر : كان مغبرا - لا بأس بمثله ؛ لتحقّق التوافق على أصل المشهود به ، فكلّ ما اتّفقت البيّنة في المشهود به تقبل وإن اختلفت في الجهات الأخر ، وكلّ ما اختلفت في المشهود به لا تقبل وإن اتّفقت في الجهات الأخر .
[ قوله : ] « نعم ، لو أطلقا أو وصف أحدهما وأطلق الآخر كفى » .
[ أقول : ] لتحقّق الاتّفاق على المشهود به ؛ إذ لا اختلاف بين المطلق والمقيّد عرفا ، والمسألة سيّالة في جميع الموارد ، وقد تقدّم في فصل طريق ثبوت النجاسة وغيره .
[ قوله : ] « ولا يعتبر اتّحادهما في زمان الرؤية مع توافقهما على الرؤية في الليل » .
[ أقول : ] لصدق قيام البيّنة على شيء واحد ، فتشملها الإطلاقات ، ولو شهد أحدهما بأنّي رأيته في الليلة الماضية ، والآخر بأنّي رأيته هذه الليلة يكون ذلك من شهادة العدل الواحد ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 442 .