[ أقول : ] لظهور الإجماع ، ولإطلاق النصوص المستفيضة ، كقول أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 1 » .
وعنه عليه السّلام أيضا : « قال عليّ عليه السّلام : لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 2 » ، وعنه عليه السّلام أيضا : « أو شهد عليه بيّنة عدول » « 3 » . ويمكن أن يكون اعتبار البيّنة من الأمور المتعارفة بين جميع الناس ، ومن مرتكزاتهم أيضا في جميع الملل والأديان ، وإنّما الاختلاف في العدالة ؛ إذ ربّ عادل في ملّة غير عادل في ملّة أخرى ، ولكنّه اختلاف صغروي لا يضرّ بمسلّميّة أصل الكبرى في الجملة ، فيكون اعتبارها لأجل حصول العلم العادي الذي تطابقت على اعتباره آراء الناس ، فقد تمّت الحجّية الشرعيّة ، فيجب ترتيب الأثر ، وكذا في جميع الموضوعات - كالطهارة ، والنجاسة ، والقبلة ، والحلّية ، والحرمة ، وغيرها ممّا لا تحصى - فلو قامت البيّنة على أنّ البلل الخارج من الشخص منيّ وجب عليه الغسل . نعم ، في مورد الخصومة والمنازعة الذي لا بدّ فيها من الرجوع إلى الحاكم الشرعي تكون البيّنة بنظر الحاكم الشرعي أيضا .
وأمّا قول الصادق عليه السّلام في موثّق الخرّاز :
إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر « 4 » .
وقريب منه خبر الخزاعي « 5 » ، فمحمول على مورد التهمة بالخطأ ومخالفة النوع للبيّنة ، وفي مثله يشكل اعتبار أصل البيّنة تبادر الناس إلى خطائها حينئذ ؛ ولذا حكم عليه السّلام باعتبارها فيما إذا كانت في السماء علّة ؛ لعدم تحقّق المخالفة حينئذ غالبا ؛ لأنّهم لا يدّعون الرؤية مع العلّة ولا يبادرون إلى خطاء من ادّعاها ، فالمستفيضة الدالّة على اعتبار البيّنة في الهلال غير
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 499 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 498 .
( 3 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 64 ، ح 207 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .