الواردة في تفسير « الصلاة الوسطى » من أنّ المراد بها صلاة الظهر التي هي في وسط النهار ، أو باعتبار توسّطها بين الفجر والعصر . ولا شكّ في تحقّق الدلوك بهذا المعنى بالإضافة إليه ؛ ضرورة أنّا لو قسّمنا نهاره إلى قسمين فبعد مضيّ النصف الأوّل - وهو ثلاثة أشهر - يتحقّق وسط النهار بطبيعة الحال ، ويفرض معه الزوال المأخوذ موضوعا لوجوب الظهرين .
وثانيا : بالالتزام بتحقّق الدلوك في المقام أيضا حتّى بمعناه المعهود ؛ إذ لا يعتبر فيه زوال الشمس عن قمّة الرأس وميلها عن كبد السماء ؛ لعدم نهوض أيّ دليل عليه من رواية أو غيرها ، بل معنى الدلوك أخذ الشمس في الهبوط والاقتراب من الأفق بعد نهاية الارتفاع والابتعاد عنه .
وهذا - كما ترى - معنى عامّ يجتمع مع الحركة الرحويّة كغيرها ؛ إذ فيها أيضا تقترب من الأفق بعد انتهاء البعد ، كالنزول من الجبل بعد الصعود عليه ، وإن لم يكن زواله عن قمّة الرأس ، كما هو موجود عندنا .
وكيفما كان ، فلا تمكن المساعدة على شيء من الوجوه الأربعة التي احتملها في المتن ؛ لخروجها بأجمعها عن مقتضى الصناعة .
أمّا التبعيّة للبلدان المتعارفة المتوسّطة فلا مقتضى لها بعد التصريح في جملة من الروايات بقوله عليه السّلام : « إنّما عليك مشرقك ومغربك » « 1 » فلا عبرة بمشرق بلد آخر ولا بمغربه ، كما لا اعتبار بفجره ولا بزواله .
ومنه يظهر ضعف التبعيّة للبلد الذي كان يسكن فيه ؛ إذ لا عبرة به بعد الانتقال إلى بلد آخر له مشرق ومغرب آخر ، ولا سيّما وقد تبدّل - طبعا - تكليفه في الطريق بمشرق ومغرب آخر ، فما هو الموجب بعدئذ للرجوع إلى مشرق بلده ومغربه ؟ !
وأمّا احتمال سقوط الصوم وحده أو هو مع الصلوات فهو أيضا مناف لإطلاقات الأدلّة من الكتاب والسنّة الناطقة بوجوب الصلاة ، وكذلك الصيام لكافّة الأنام عدا ما استثني من المسافر والمريض ونحوهما غير المنطبق على المقام ، قال سبحانه وتعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
« 2 » ، وقال سبحانه :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ *
« 3 » ، وقال تعالى :
كُتِبَ
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 264 ، ح 1053 .
( 2 ) النساء ( 4 ) : 103 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 55 ؛ الأنفال ( 8 ) : 3 ؛ النمل ( 27 ) : 3 ؛ لقمان ( 31 ) : 4 .