أشهر ، وبعد ذلك تأخذ في الهبوط وتقرب من الأفق خلال ثلاثة أشهر إلى أن تغيب في الأفق ، فتبقى تحت الأرض ستّة أشهر على النهج الذي عرفت .
ونتيجة ذلك أنّ من يقف على أحد القطبين أو حواليهما يرى الشمس ستّة أشهر وهو النهار ، ولا يراها ستّة أشهر وهو الليل ، فمجموع السنة تنقسم بالإضافة إليه إلى يوم واحد وليلة واحدة ، وبطبيعة الحال يكون ما بين الطلوعين بالنسبة إليه قريبا من عشرين يوما من أيّامنا ؛ لأنّه ثمن اليوم تقريبا .
والكلام في وظيفة مثل هذا الشخص ، ذكر قدّس سرّه في المتن لذلك وجوها واحتمالات :
أحدها : وهو الذي اختاره قدّس سرّه أن يكون المدار في صومه وصلاته على البلدان المتعارفة المتوسّطة ، مخيّرا بين أفراد المتوسّط ، فيصوم عند طلوع الفجر عندهم ، ويفطر عند غروبهم ، فيصوم بصومهم ويصلّي بصلاتهم .
الثاني : سقوط التكليف عنه رأسا ؛ لكون التكاليف متوجّهة بحكم الانصراف إلى الساكنين في البلدان المتعارفة .
الثالث : سقوط الصوم خاصّة ؛ لانعدام الموضوع - أعني شهر رمضان - فإنّه إنّما يتحقّق فيما إذا كانت السنة اثني عشر شهرا لا في مثل هذا المكان الذي كلّها فيه يوم واحد .
وأمّا بالنسبة إلى الصلاة فيصلّى في مجموع السنة مرّة واحدة ، فيصلّى الفجر ما بين الطلوعين الذي عرفت أنّه يقرب من عشرين يوما ، والظهرين في النهار بعد الزوال ، والعشاءين في الليل .
واحتمل رابعا : أن يكون تابعا للبلد الذي كان متوطّنا فيه سابقا إن كان له بلد سابق .
هذا ، وقد يقال : إنّه لا يتصوّر الدلوك في حقّ هذا الشخص أبدا ، فلا يمكن تكليفه بصلاتي الظهرين المقيّدتين بهذا الوقت ، فإنّه عبارة عن زوال الشمس عن دائرة نصف النهار وميلها بعد نهاية الارتفاع إلى جهة المغرب ، وهذا إنّما يتحقّق في حقّ من يفرض له مثل هذه الدائرة ، وأمّا من كانت هذه الدائرة أفقا له وكانت حركة الشمس رحويّة بالإضافة إليه حسبما عرفت فلا يتصوّر الدلوك والزوال بالنسبة إليه بوجه ، بل يقتصر في صلاته على الفجر والعشاءين .
ويمكن الجواب أوّلا : بأنّ المراد من الدلوك وسط النهار ، كما صرّح به في صحيحة حمّاد « 1 »
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 271 ، باب فرض الصلاة ، ح 1 .