الواجب واقعا لم يضطرّ إليه المكلّف ، وما اضطرّ إليه لم يتعلّق به التكليف ، فكيف يسقط عن التنجيز ؟ !
إذن لا مقتضى لرفع الحكم الواقعي ، ولا سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز ، غايته سقوط الاحتياط التامّ من أجل العجز أو العسر والحرج ، فيرفع اليد عنه بمقدار تندفع به الضرورة ؛ نظرا إلى أنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، ويحتاط في بقيّة الأطراف فيتنزّل إلى الاحتياط الناقص .
[ قوله : ] « مسألة 10 : إذا فرض كون المكلّف في المكان الذي نهاره ستّة أشهر وليله ستّة أشهر . . . » .
[ أقول : ] تعرّض قدّس سرّه لحكم بعض البلدان التي لا يكون فيها يوم وليلة على النحو المتعارف ، والظاهر أنّه لا يوجد بلد مسكون تكون السنة فيه كلّها يوما واحدا وليلة واحدة ، إلّا أنّ المكان موجود ، كما في قطبي الشمال والجنوب ، فإنّ الشمس على ما ذكره علماء الهيئة تميل من نقطة الشرق إلى الشمال إلى ما يعادل ثلاثة وعشرين درجة خلال ثلاثة أشهر وترجع في ثلاثة أشهر أيضا ، ويعبّر عن هذه النقطة لدى شروعها في الميل نحو الشمال بالاعتدال الربيعي ، ثمّ تبدأ في الميل إلى الجنوب ثلاثة أشهر رواحا ، وثلاثة أشهر أخرى رجوعا ، ويعبّر عن تلك النقطة حينئذ بالاعتدال الخريفي ، فهي في ستّة أشهر تكون في طرف الشمال رواحا ومجيئا ، وستّة أشهر في طرف الجنوب كذلك في مدار ثلاثة وعشرين درجة من الجانبين كما عرفت .
والدائرة المفروضة التي تمرّ بهاتين النقطتين الواقعة فيما بين الاعتدالين الربيعي والخريفي تسمّى دائرة المعدل ، فيكون سير الشمس - أو بالأحرى سير الأرض - ستّة أشهر في النصف الشمالي من هذه الدائرة ، وستّة أشهر في النصف الجنوبي منها ، ويتكوّن من هذا الاختلاف الفصول الأربعة ، كما يتفرّع عليه نقصان الليل والنهار ، ويتساويان في نقطتي الاعتدال الربيعي والخريفي غير المتحقّق في طول السنة إلّا مرّتين : أوّل الربيع وأوّل الخريف .
هذا كلّه في البلاد التي تكون مائلة إلى طرفي الشمال أو الجنوب ، أي لا تكون واقعة على القطب .
وأمّا ما كان واقعا على نفس القطب ، أو ما يقرب منه ، فبطبيعة الحال تكون هذه الدائرة - أي دائرة المعدّل - أفقا له ، وتسير الشمس فوق دائرة الأفق ستّة أشهر ، وتكون حركتها رحويّة ، أي تدور حول الأفق مثل الرحى ، فيتصاعد عن الأفق لدى سيرها الدوري ثلاثة
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2761
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٧٦١