الحرج ، وبعده لا يجب ، فإنّ المنذور إن كان قبله فقد صامه ، وإن كان بعده لم يجب ؛ لأنّه حرجي .
هذا ، وقد يقال بجواز التأخير إلى الشهر الأخير ، عملا بأصالة عدم دخول ذلك الشهر - وهو شهر رجب في المثال - إلى أن يتيقّن بدخوله - وهو الشهر الأخير - ويصوم بعده ، استنادا إلى أصالة عدم الخروج عن ذلك الشهر المقطوع دخوله فيه .
ولكنّه يندفع بمعارضة هذا الأصل بأصالة بقاء عدم ذاك الشهر المتيقّن سابقا .
بيان ذلك : أنّه إذا دخل الشهر الثالث فكما أنّ لنا يقينا بدخول شهر رجب ونشكّ في انقضائه ، كذلك لنا يقين بأنّ اليوم الأوّل من هذا الشهر أو اليوم الذي قبله ليس من شهر رجب ، ولكنّا نشكّ في أنّ هذا العدم هل هو العدم الأزلي الزائل جزما أو عدم حادث متيقّن البقاء ؟
فبما أنّ ذلك العدم لا يقين بارتفاعه فيجري فيه الاستصحاب ويعارض به استصحاب وجوده ، فيتساقطان ، فلا مناص من الاحتياط إلى أن يتحقّق الحرج .
ثانيتهما : أن يكون متعلّق النذر مشكوكا في حدّ نفسه ، فلا يدري أنّه نذر صوم شهر رجب أو شعبان أو جمادى الآخرة - مثلا - من غير ترديد في الموجود الخارجي ، وحكمه الاحتياط ، عملا بالعلم الإجمالي ، بناء على ما ذكرناه وذكره المحقّقون من عدم الفرق في تنجيز العلم الإجمالي بين الدفعي والتدريجي .
هذا فيما إذا لم يستلزم التعذّر أو التعسّر ، وإلّا سقط الاحتياط التامّ واندرج المقام تحت كبرى الاضطرار إلى الاقتحام في بعض أطراف العلم الإجمالي غير المعيّن .
وقد ذكرنا في الأصول « 1 » أنّ في مثله لا يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز وإن حكم جمع - منهم : صاحب الكفاية « 2 » - بالسقوط ، بزعم عدم الفرق بينه وبين الاضطرار إلى المعيّن ، كعدم الفرق بين سبق الاضطرار على العلم أو تأخّره عنه .
وذلك لعدم احتمال كون المعلوم بالإجمال موردا للاضطرار في المقام كما هو كذلك في المعيّن ؛ ضرورة أنّ متعلّق الاضطرار إنّما هو الجامع بين الأطراف ، والتكليف الواقعي المعلوم بالإجمال متعلّق بطرف واحد بخصوصه ، وتطبيق المكلّف ذاك الجامع على طرف يحتمل كونه الواقع لا يكشف عن تعلّق الاضطرار بذاك الطرف بخصوصه كما هو ظاهر ، فما هو
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 380 - 381 .
( 2 ) كفاية الأصول ، ص 313 - 315 .