وكيفما كان ، فالحكم مطابق للقاعدة من غير حاجة إلى ورود النصّ ، وتؤيّده مرسلة ابن سنان ، قال :
صام عليّ عليه السّلام بالكوفة ثمانية وعشرين يوما شهر رمضان ، فرأوا الهلال فأمر مناديا ينادي : « اقضوا يوما ؛ فإنّ الشهر تسعة وعشرون يوما » « 1 » .
[ قوله : ] « مسألة 3 : لا يختصّ اعتبار حكم الحاكم « 2 » بمقلّديه ، بل هو نافذ بالنسبة إلى الحاكم الآخر أيضا إذا لم يثبت عنده خلافه » .
[ أقول : ] قد عرفت الإشكال في نفوذ حكم الحاكم في أمر الهلال ، وعلى تقديره فلا يفرق فيه بين مقلّديه ومقلّدي غيره ، بل حتّى المجتهد الآخر وإن كان أعلم والناس كلّهم مقلّدوه ولا مقلّد لهذا المجتهد الحاكم أصلا ، بمقتضى إطلاق الدليل .
وعلى الجملة ، الحاكم مرجع ينفذ حكمه ، إمّا في خصوص مورد التنازع والخصومة أو في مطلق الأمور العامّة على الكلام المتقدّم ، وعلى التقديرين ينفذ حكمه على الكلّ ، عملا بإطلاق المستند ، إلّا إذا ثبت خلافه فإنّه لا ينفذ حكمه حينئذ ؛ ضرورة أنّه طريق ظاهري محض كسائر الطرق ، وإن كان يتقدّم على جميعها ما عدا إقرار المحكوم له ، ولا موضوعيّة له بحيث يغيّر الواقع ويستوجب تبدّلا فيه ، وإن نسب ذلك إلى بعض العامّة ، فلو ادّعت المرأة الزوجيّة وأنكرها الزوج وترافعا عند الحاكم ، فحكم بالعدم بمقتضى الموازين الشرعيّة الثابتة لديه ، لا يجوز لمن يقطع بالزوجيّة تزويجها ؛ لما عرفت من أنّه طريق لا يغيّر الواقع عمّا عليه بوجه ، فلا جرم تختصّ طريقيّته لغير العالم بالخلاف .
ويدلّ على ذلك - أي على كونه حكما ظاهريّا - قوله عليه السّلام في صحيحة سعد وهشام بن الحكم - على رواية الشيخ - وسعد بن أبي خلف عن هشام بن الحكم - على رواية الكليني - وهي صحيحة على التقديرين ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنّما قطعت له به قطعة من النار « 3 » » .
وهي صريحة في أنّ حكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المستند إلى الموازين الشرعيّة لا ينفذ في حقّ من يعلم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 444 .
( 2 ) مرّ الكلام فيه في الأمر السادس .
( 3 ) الكافي ، ج 7 ، ص 414 ، باب القضاء بالبيّنات والأيمان ، ح 1 .