تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2742

مساهمون:

ص٢٧٤٢
ويدلّ عليه أوّلا : أنّ هذا مأخوذ في مفهوم الشهادة ؛ إذ هي ليست بمعنى مطلق العلم وإن استعملت بمعناه أحيانا ، بل ما كان عن حضور ، ومنه قوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
« 1 » ، وقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 2 » إلي آخره ، أي حضر كما فسّر بذلك ، فلأجل أنّ الشهادة من الشهود بمعنى الحضور ، فلا جرم لا تصدّق على ما لم يستند إلى الحسّ ؛ إذ غايته أنّه عالم بالموضوع لا أنّه شاهد عليه . وثانيا : قد دلّت الروايات الخاصّة في المقام على اعتبار استناد الشهادة إلى الرؤية ، كصحيحة منصور بن حازم : « صم لرؤية الهلال ، وأفطر لرؤيته ، فإن شهد عندكم شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » « 3 » . وصحيحة الحلبيّ قال : « قال عليّ عليه السّلام : لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 4 » ونحوهما غيرهما ، وبهما يقيّد الإطلاق في بقيّة النصوص لو سلّم أنّها مطلقة . [ قوله : ] « مسألة 2 : إذا لم يثبت الهلال وترك الصوم ثمّ شهد عدلان برؤيته يجب قضاء ذلك اليوم » . [ أقول : ] لتحقّق الفوت بمقتضى الشهادة وإن كان معذورا في الترك بمقتضى استصحاب عدم دخول رمضان ، فيجب القضاء على حسب القاعدة من غير حاجة إلى ورود النصّ الخاصّ ، مع أنّ صحيحة منصور بن حازم المتقدّمة آنفا صريحة في ذلك . [ قوله : ] « وكذا إذا قامت البيّنة على هلال شوّال ليلة التاسع والعشرين من هلال رمضان . . . » . [ أقول : ] إذ يستكشف بذلك أنّه أفطر في اليوم الأوّل من رمضان وإلّا كان الشهر ثمانية وعشرين يوما ، وهو مقطوع البطلان ، فلا مناص من وجوب القضاء بعد فرض ثبوت الهلال من شوّال بالبيّنة الشرعيّة أو رؤية الشخص نفسه في تلك الليلة ، غايته أنّه كان معذورا في الإفطار ، وقد اتّفق نظير ذلك في العصر المتأخّر قبل ما يقرب من عشر سنين .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 282 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) : 185 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 . ( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 498 .