الحالات إنّما تنتزع من كيفيّة اتّجاه الكرة الأرضيّة مع الشمس التي عرفت أنّها لا تزال في تبدّل وانتقال ، فهي نسبة قائمة بين الأرض والشمس .
وهذا بخلاف الهلال ، فإنّه إنّما يتولّد ويتكوّن من كيفيّة نسبة القمر إلى الشمس من دون مدخل لوجود الكرة الأرضيّة في ذلك بوجه ، بحيث لو فرضنا خلوّ الفضاء عنها رأسا لكان القمر متشكّلا بشتّى أشكاله من هلاله إلى بدره وبالعكس ، كما نشاهدها الآن .
وتوضيحه ، أنّ القمر في نفسه جرم مظلم وإنّما يكتسب النور من الشمس نتيجة المواجهة معها ، فالنصف منه مستنير دائما ، والنصف الآخر مظلم كذلك ، غير أنّ النصف المستنير لا يستبين لدينا على الدوام ، بل يختلف زيادة ونقصا حسب اختلاف سير القمر .
فإنّه لدى طلوعه عن الأفق من نقطة المشرق مقارنا لغروب الشمس بفاصل يسير في الليلة الرابعة عشرة من كلّ شهر - بل الخامسة عشرة فيما لو كان الشهر تامّا - يكون تمام النصف منه المتّجه نحو الغرب مستنيرا حينئذ ؛ لمواجهته الكاملة مع النيّر الأعظم ، كما أنّ النصف الآخر المتّجه نحو الشرق مظلم .
ثمّ إنّ هذا النور يأخذ في قوس النزول في الليالي المقبلة ، وتقلّ سعته شيئا فشيئا حسب اختلاف سير القمر إلى أن ينتهي في أواخر الشهر إلى نقطة المغرب ، بحيث يكون نصفه المنير مواجها للشمس ، ويكون المواجه لنا هو تمام النصف الآخر المظلم ، وهذا هو الذي يعبّر عنه بتحت الشعاع والمحاق ، فلا يرى منه أيّ جزء ؛ لأنّ الطرف المستنير غير مواجه لنا ، لا كلّا كما في الليلة الرابعة عشرة ، ولا بعضا كما في الليالي السابقة عليها أو اللاحقة .
ثمّ بعدئذ يخرج شيئا فشيئا عن تحت الشعاع ، ويظهر مقدار منه من ناحية الشرق ويرى بصورة هلال ضعيف ، وهذا هو معنى تكوّن الهلال وتولّده ، فمتى كان جزء منه قابلا للرؤية ولو بنحو الموجبة الجزئيّة فقد انتهى به الشهر القديم ، وكان مبدأ لشهر قمري جديد .
إذن فتكوّن الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلا للرؤية ولو في الجملة ، وهذا - كما ترى - أمر واقعي وحداني لا يختلف فيه بلد عن بلد ، ولا صقع عن صقع ، لأنّه كما عرفت نسبة بين القمر والشمس لا بينه وبين الأرض ، فلا تأثير لاختلاف بقاعها في حدوث هذه الظاهرة الكونيّة في جوّ الفضاء .
وعلى هذا ، فيكون حدوثها بداية لشهر قمري لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2746
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٧٤٦