أنّه قطع له من مال أخيه وأنّه حينئذ قطعة من النار .
وبالجملة ، فإذا ثبت خلاف الحكم كالمثال المتقدّم ، أو ثبت خلاف مستنده ، كما لو تخيّل الحاكم عدالة الشاهد أو تعدّده ونحن نعلم فسقه أو وحدته بحيث لو نبّهنا الحاكم لقبل وتراجع ، لم يكن الحكم نافذا ؛ لما مرّ .
نعم ، لو كانت الشبهة حكميّة والمسألة خلافيّة ، كما لو كان الحاكم ممّن يرى قبول شهادة ابن الزنا أو كفاية الشياع الظنّي ، كان حكمه نافذا حتّى بالنسبة إلى من يخالفه في هذا المبنى ؛ لأنّ حكمه مطابق للموازين الشرعيّة المقرّرة عنده ، وقد أدّى نظره إلى ذاك المبنى بمقتضى بذل وسعه واجتهاده المستند إلى القواعد الشرعيّة ولم يثبت خلافه لدينا ؛ لجواز كون الصحيح بحسب الواقع هو ما أدّى إليه نظره ، فلا مقتضي لردّ حكمه بعد إطلاق دليل النفوذ حسبما عرفت .
[ قوله : ] « مسألة 4 : إذا ثبتت رؤيته في بلد آخر ولم تثبت في بلده فإن كانا متقاربين كفى « 1 » ، وإلّا فلا ، إلّا إذا علم توافق أفقهما وإن كانا متباعدين » .
[ أقول : ] لا إشكال في عدم اعتبار كون الرؤية في نفس البلد ، بل يكتفي برؤية الهلال في خارجه بمقتضى إطلاق الأدلّة ، بل التصريح في بعضها بقبول الشهادة من الشاهدين اللذين يدخلان المصر ويخرجان .
كما لا إشكال في كفاية الرؤية في بلد آخر إذا كان متّحدا في الأفق مع هذا البلد وإن لم ير الهلال فيه ؛ للملازمة بينهما ، كما هو ظاهر ، فلا خصوصيّة لهذا البلد بعد ثبوت الهلال في بلد آخر متّحد معه في الأفق .
كما لا إشكال أيضا في كفاية الرؤية في بلد آخر وإن اختلفا في الأفق فيما إذا كان الثبوت هناك مستلزما للثبوت هنا بالأولويّة القطعيّة ، كما لو كان ذاك البلد شرقيّا بالإضافة إلى هذا البلد كبلاد الهند بالإضافة إلى العراق ؛ إذ لا يمكن رؤية الهلال هناك من دون قبوله للرؤية هنا ، مع أنّه متقدّم وسابق عليها ، والرؤية ثمّة متفرّعة على الرؤية هنا ، فالثبوت هناك مستلزم للثبوت هنا بطريق أولى ، فالبيّنة القائمة على الأوّل تخبر بالالتزام عن الثاني ، وهذا كلّه ظاهر .
إنّما الكلام في عكس ذلك ، أعني ما لو اختلف الأفق وشوهد الهلال في البلاد الغربيّة ،
هامش
( 1 ) « لا تبعد الكفاية في البلدان التي تشترك في الليل ولو في مقدار ، ومنه يظهر الحال في المسألة الآتية » . ( منه رحمه اللّه ) .