الكبيسة - قال : - وقد حسبه أصحابنا فوجدوه صحيحا - قال : - وكتب إليه محمّد بن الفرج في سنة ثمان وثلاثين ومائتين : هذا الحساب لا يتهيّأ لكلّ إنسان ، إلخ « 1 » .
فإنّ مضمونها - مضافا إلى قصور سندها بالسيّاري الذي هو ضعيف جدّا - غير منضبط في نفسه ، ولا يمكن تصديقه بعد فرض جهالة المبدإ .
فإنّا لو فرضنا أنّ زيدا بلغ وكان أوّل رمضان ما بعد بلوغه يوم السبت ، فبالنسبة إليه يعدّ إلى أربع سنين خمسة أيّام وبعده يعدّ ستّة ، وأمّا بالنسبة إلى شخص آخر بلغ بعد ذلك بسنة ، فالسنة الخامسة للأوّل رابعة لهذا ، كما أنّها ثالثة لمن بلغ بعده بسنتين وهكذا ، وكذا الحال فيمن بلغ قبل ذلك ، ولازمه اختلاف أوّل الشهر باختلاف الناس وعدم كونه منضبطا ، وهو كما ترى .
ثمّ إنّ من جملة روايات الباب ما رواه ابن طاوس في الإقبال ، نقلا عن كتاب الحلال والحرام لإسحاق بن إبراهيم الثقفي الثقة ، عن أحمد بن عمران بن أبي ليلى ، عن عاصم بن حميد ، عن جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : « عدّد اليوم الذي تصومون فيه وثلاثة أيّام بعده وصوموا يوم الخامس ، فإنّكم لن تخطؤوا » « 2 » .
وهي أيضا كبقيّة الأخبار ضعيفة السند ؛ لجهالة طريق ابن طاوس إلى الكتاب المزبور أوّلا ، وجهالة ابن أبي ليلى ثانيا .
وإنّما تعرّضنا لها لنكتة ، وهي أنّ كتاب الحلال والحرام قد نسب في نسخة الإقبال التي نقل عنها صاحب الوسائل « 3 » إلى إسحاق بن إبراهيم الثقفي ، كما هو كذلك في بعض النسخ الموجودة لدينا ، التي منها النسخة الصغيرة المطبوعة بالقطع الوزيري .
ويظهر من صاحب المستدرك أنّ النسخة الموجودة عنده أيضا كانت كذلك ، حيث تعرّض في رجاله لإسحاق بن إبراهيم الثقفي ووثّقه « 4 » ، اعتمادا على توثيق ابن طاوس الذي قال في حقّه : « الثقفي الثقة » ، كما سمعت .
ولكنّ النسخة مغلوطة ، فإنّ الكتاب المزبور إنّما هو لأبي إسحاق إبراهيم بن محمّد
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان ، ح 3 .
( 2 ) إقبال الأعمال ، ج 1 ، ص 58 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 285 - 286 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 10 ، ح 8 .
( 4 ) انظر معجم رجال الحديث ، ج 3 ، ص 34 ، الرقم 1109 .