والأرض فشئ مخالف للوجدان والضرورة ، وغير قابل للتصديق بوجه .
ولذلك أصبحت المسألة كالمتسالم عليها بعد الشيخ الطوسي قدّس سرّه وأنّه لا عبرة بالعدد بل بالرؤية فقط ، إمّا بنفسه أو بالشياع ونحوه .
أضف إلى ذلك ما في هذه الروايات من التعليلات الواهية البيّن فسادها والمنزّه ساحة الإمام عليه السّلام المقدّسة عن التفوّه بها ، كالتعليل الوارد في رواية ابن شعيب المتقدّمة لتماميّة شهر ذي القعدة بقوله سبحانه :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
« 1 » ؛ إذ ليت شعري أفهل يلزم من تماميّة الشهر الذي كان فيه ميقات موسى عليه السّلام التماميّة في جميع السنين ومدى الدهور ؟ ! إلى غير ذلك ممّا تعرّض له في الوافي « 2 » ، ونقلها بطولها في الحدائق « 3 » .
الأمر الثالث : قد ورد في عدّة من الروايات أنّ من جملة الأمارات عدّ خمسة أيّام من هلال رمضان الماضية ، فاليوم الخامس هو أوّل الآتية ، فإذا كان أوّل رمضان من هذه السنة يوم السبت ففي القادمة يوم الأربعاء .
ولكنّها ضعيفة السند بأجمعها من جهة أو أكثر ، على أنّها مخالفة للوجدان ، بل بعضها غير قابل للتصديق .
فمن جملتها : ما رواه الكليني بإسناده عن محمّد بن عثمان الجدري ( عثيم الخدري ) ، عن بعض مشايخه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « صم في العام المستقبل اليوم الخامس من يوم صمت فيه عام أوّل » « 4 » . فإنّ الجدري - الذي لم يعلم ضبط الكلمة وحركاتها - مجهول ، وكذا عثيم الخدري ، على أنّها مرسلة . ونحوها غيرها .
وأمّا ما لا يكون قابلا للتصديق فهو رواية السيّاري ، قال :
كتب محمّد بن الفرج إلى العسكري عليه السّلام يسأله عمّا روي من الحساب في الصوم عن آبائك عليهم السّلام في عدّ خمسة أيّام بين أوّل السنة الماضية والسنة الثانية التي تأتي ، فكتب :
« صحيح ، ولكن عدّ في كلّ أربع سنين خمسا ، وفي السنة الخامسة ستّا فيما بين الأولى والحادث ، وما سوى ذلك فإنّما هو خمسة خمسة » . - قال السيّاري : - وهذا من جهة
هامش
( 1 ) الأعراف ( 7 ) : 142 .
( 2 ) الوافي ، ج 11 ، ص 135 - 137 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 276 - 277 .
( 4 ) الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان ، ح 2 ، فيه : « محمّد بن عثمان الخدري » .