« كذبوا ، ما صام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منذ بعثه اللّه تعالى إلى أن قبضه أقلّ من ثلاثين يوما ، ولا نقص شهر رمضان منذ خلق اللّه تعالى السماوات والأرض من ثلاثين يوما وليلة » « 1 » .
وروى الشيخ بإسناده عن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه ، قال :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الناس يقولون : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صام تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين يوما ، فقال : « كذبوا ، ما صام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا تامّا ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
« 2 » ، فشهر رمضان ثلاثون يوما ، وشوّال تسعة وعشرون يوما ، وذو القعدة ثلاثون يوما لا ينقص أبدا ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
« 3 » ، وذو الحجّة تسعة وعشرون يوما ، ثمّ الشهور على مثل ذلك شهر تامّ وشهر ناقص ، وشعبان لا يتمّ أبدا » « 4 » .
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة بهذا المضمون ، الناطقة بثبوت شهر رمضان بالعدد ، وهو عدّه تامّا أبدا ، وشعبان ناقصا أبدا .
قال في الفقيه بعد ذكر نبذ من هذه الأخبار ما لفظه :
من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة في ضدّها أتّقي كما يتّقى العامّة ولا يكلّم إلّا بالتقيّة كائنا من كان ، إلّا أن يكون مسترشدا فيرشد ويبيّن له ؛ فإنّ البدعة إنّما تماث وتبطل بترك ذكرها ، ولا قوّة إلّا بالله « 5 » . انتهى .
ونسب هذا القول إلى الشيخ المفيد أيضا في بعض كتبه ، كما صرّح بهذه النسبة في الحدائق « 6 » أيضا .
غير أنّ له رسالة خاصّة خطيّة أسماها ب الرسالة العدديّة « 7 » - وهي موجودة عندنا - أبطل فيها هذا القول وأنكره أشدّ الإنكار ، كتبها تأييدا لما ذهب إليه شيخه ابن قولويه من أنّ شهر رمضان كسائر الشهور يصيبه ما يصيبها ، ربّما ينقص وربّما لا ينقص ، ولا ندري أنّه قدّس سرّه في أيّ
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 477 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 185 .
( 3 ) الأعراف ( 7 ) : 142 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 171 ، ح 483 .
( 5 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 170 - 171 .
( 6 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 270 .
( 7 ) قد حقّقنا هذه الرسالة وأدرجناها في الجزء الأوّل من هذه المجموعة .