كتاب من كتبه ذكر ما نسب إليه ، ونظنّ - واللّه العالم - أنّها نسبة كاذبة « 1 » ؛ لإصراره على إبطال القول المذكور في الرسالة المزبورة كما سمعت ، وذكر فيها : أنّ رواة أنّ شهر رمضان كسائر الشهور وهم الرؤساء في الحلال والحرام ، ولا يطعن عليهم في شيء ، وهم الذين يؤخذ منهم الحلال والحرام . ثمّ تعرّض لذكر جملة منهم .
وكيفما كان ، فسواء صحّت النسبة أم لا ، فالقول المذكور في غاية الضعف والسقوط ؛ لعدم استقامة أسناد تلك الروايات .
وقد ذكر في التهذيب أنّ أكثرها تنتهي إلى حذيفة بن منصور عن معاذ ، وكتاب حذيفة معروف مشهور ولم يوجد فيه شيء من هذه الروايات ، ولو كان الحديث صحيحا عنه لوجد طبعا في كتابه « 2 » .
هذا ، ومن الغريب أنّ الصدوق على إصراره في اختيار هذا القول بتلك المثابة التي سمعتها من مقالته ذكر بنفسه في باب أنّ الصوم والإفطار للرؤية : أنّه إذا أفطر يوم الشكّ ثمّ ظهر أنّه من رمضان يقضيه « 3 » ، فإنّه كيف يجتمع هذا مع البناء على أنّ شهر شعبان ناقص دائما ورمضان تامّ أبدا ؟ !
وبالجملة ، لا شكّ أنّ ما دلّ على أنّ شهر رمضان كسائر الشهور يصيبه ما يصيبها نصوص متواترة ولو إجمالا وجملة منها صحاح ، فكيف يمكن رفع اليد عنها بالنصوص المعارضة لها ، التي لا تنهض للمقاومة ولا ينبغي الاعتناء بها تجاهها حتّى لو تمّ أسنادها ؟ !
على أنّها غير قابلة للتصديق في أنفسها ؛ ضرورة أنّ حركة القمر حركة واحدة ، كما أنّ الشمس ليست لها سرعة وبطء باعتبار الشهور ، فكيف يمكن تخصيص شهر من بينها بالتمام دوما ، وآخر - وهو شعبان - بالنقص أبدا ؟ !
نعم ، من الجائز أنّ السنين التي صام فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان الشهر فيها تامّا من باب الصدفة والاتّفاق ، وأمّا تماميّة شهر رمضان مدى الأعوام والدهور ومنذ خلق اللّه سماوات
هامش
( 1 ) النسبة ليست بكاذبة قطعا ، انظر في ذلك ما نقلناه عن الإقبال لابن طاوس في هذا القسم في الجزء الثالث من هذه المجموعة .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 169 .
( 3 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 125 - 126 ، ح 1922 .