تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2735

مساهمون:

ص٢٧٣٥
بل جعلها في الحدائق « 1 » معارضة مع النصوص الدالّة على أنّ من أفطر يوم الشكّ لا يقضيه إلّا مع قيام البيّنة على الرؤية ، حيث إنّ مقتضى هذه الصحيحة وجوب القضاء مع التطويق وإن لم تثبت الرؤية . بل قيل بمعارضتها أيضا مع ما دلّ على أنّ الصوم والإفطار لا يكونان إلّا بالرؤية . والجميع كما ترى ، فإنّ عدم العمل لا يكون قادحا بعد أن لم يكن بالغا حدّ الإعراض - لما عرفت من عمل جمع من الأصحاب بها - بل وإن بلغ ، بناء على ما هو الصحيح من عدم سقوط الصحيح بالإعراض عن درجة الاعتبار . وأمّا توهّم المعارضة بتقريبيها فلا يخلو عن الغرابة ؛ بداهة أنّ نصوص عدم القضاء - كعمومات الرؤية - أقصاها أنّها مطلقات غير آبية عن التقييد الذي هو ليس بعزيز في الفقه ، فأيّ مانع من أن تكون الصحيحة مقيّدة لإطلاقهما ؟ وإن شئت قلت : إنّ ما دلّ على عدم وجوب القضاء ما لم تقم البيّنة لا يثبت عدم القضاء في خصوص التطويق ليكون النصّ الوارد فيه معارضا له ، وإنّما هو حكم مطلق لا ينافي وجوبه إذا ثبت الهلال من طريق آخر غير البيّنة كشياع ونحوه ، فإنّ العبرة في القضاء بثبوت أنّ اليوم الذي أفطر فيه كان من شهر رمضان ، سواء أثبت بالبيّنة كما هو الغالب أم بسبب آخر ، فإذا ثبت بمقتضى الصحيحة أنّ التطويق أيضا أمارة كالبيّنة فلا جرم يتقيّد بها الإطلاق المزبور . وبعبارة أخرى : البيّنة طريق إلى الواقع ، والقضاء مترتّب على الإفطار في يوم هو من شهر رمضان بحسب الواقع ، والنصوص المتقدّمة الناطقة بالقضاء لدى قيام البيّنة على الرؤية لا تدلّ على حصر الطريق في البيّنة ، فإذا ثبت من طريق آخر - ولو كان ذاك الطريق هو التطويق إذا ساعده الدليل - وجب القضاء إذا كان قد أفطر فيه ، والمفروض مساعدته بعد قيام النصّ الصحيح الصريح . وكذا الحال بعينه بالإضافة إلى عمومات : « صم للرؤية ، وأفطر للرؤية » ، فإنّها مطلقات قابلة للتقيد ولا تكاد تدلّ على الحصر بوجه . إذن فليست بين الروايات أيّة معارضة بتاتا ، غايته ارتكاب التقييد في تلك المطلقات ، والالتزام
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 290 .