غير مورد هو المكنّى بابن بطّة وهو ضعيف . فهي إذن سقاطة عن درجة الاعتبار حتّى لو كانت النسخ منحصرة فيما في الاستبصار ، فلا تنهض لمعارضة الروايتين المتقدّمتين .
كما لا يعارضهما أيضا عموم : « صم للرؤية ، وأفطر للرؤية » « 1 » ؛ لعدم التنافي ، وإمكان الجمع بينهما ، عملا بصناعة الإطلاق والتقييد .
والمتحصّل من جميع ما قدّمناه ، أنّ القول بثبوت الهلال برؤيته قبل الزوال - الذي اختاره غير واحد « 2 » - هو الأقوى ؛ لدلالة النصّ الصحيح عليه ، السليم عن المعارض ، بيد أنّ الفرض في نفسه نادر التحقّق ، حيث لم نر ولم نسمع لحدّ الآن رؤيته قبل الزوال ولا بعده ، اللهمّ إلّا قريبا من الغروب بنصف ساعة أو ساعة ، فإنّه كثير شائع ، ولكنّه على تقدير التحقّق فالحكم بالنظر إلى الأدلّة الشرعيّة هو ما عرفت .
[ قوله : ] « ولا بغير ذلك ممّا يفيد الظنّ ولو كان قويّا إلّا للأسير والمحبوس » .
[ قوله : ] أمّا الأسير والمحبوس فسيأتي البحث حولهما وأنّهما يتحرّيان ويعملان بالظنّ ، كما نطق به النصّ ، وأمّا في غيرهما فالأمر كما ذكره قدّس سرّه ؛ إذ الظنّ - مع أنّه لا دليل على حجّيته ، بل الأدلّة الأربعة قائمة على عدم حجّيته مطلقا - قد ورد النصّ الخاصّ على عدم حجّيته في المقام .
ففي صحيحة الخرّاز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت له : كم يجزئ في رؤية الهلال ؟ فقال :
« إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوا بالتظنّي ، إلى آخره » « 3 » . فلا يثبت به ، لا هلال رمضان ليجب الصوم ، ولا شوّال ليجب الإفطار .
بقي الكلام في أمور :
أحدها : نسب إلى الشيخ الصدوق أنّ الهلال إذا كان مطوّقا - بأن كان النور في جميع أطراف القمر كطوق محيط به - فهو أمارة كونه لليلتين ، فيحكم بأنّ السابقة هي الليلة الأولى ولو لم ير الهلال فيها « 4 » ، ومال إليه الفاضل الخراساني في الذخيرة « 5 » ، بل يظهر من
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 464 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 2731 ، الهامش 3 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 160 ، ح 451 .
( 4 ) المقنع ، ص 184 .
( 5 ) ذخيرة المعاد ، ص 533 - 534 .