وصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل ( وأشهدوا عليه عدولا ) من المسلمين ، وإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، إلخ » 1 .
ومن المطلقة : ما رواه الشيخ بإسناده عن جرّاح المدائني ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « من رأى هلال شوّال بنهار في شهر رمضان فليتمّ صيامه ( صومه ) » 2 .
وهي وإن كانت ضعيفة عند القوم ؛ إذ لم يرد في جرّاح ولا في القاسم بن سليمان الواقع في السند مدح ولا توثيق في كتب الرجال ، ولكنّها معتبرة عندنا ؛ لوجودهما في أسناد كامل الزيارات ، ورواها العيّاشي أيضا مرسلا 3 .
هذا ، ولكن الرواية المطلقة قابلة للتقييد . وأمّا المقيّدة فالاستدلال بها متوقّف - كما عرفت - على احتساب مبدأ النهار من طلوع الفجر .
وهو - كما ترى - لا يساعده الفهم العرفي ولا المعنى اللغوي ؛ فإنّ مبدأ الصوم وإن كان هو طلوع الفجر ، ولكن النهار مبدؤه طلوع الشمس بلا إشكال ، كما أشير إليه في عدّة من الروايات الواردة في باب الزوال وأنّه منتصف النهار ، وكنّا ولا نزال نسمع منذ قراءة المنطق التمثيل للقضيّة الشرطيّة بقولنا : إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، وإذا كان النهار موجودا فالشمس طالعة . إذن فوسط النهار مساوق للزوال .
وعليه ، فالروايتان المقيّدتان لا تدلّان على أزيد من أنّ رؤية الهلال وسط النهار - أي عند الزوال وما بعده - تستوجب احتساب اليوم من الشهر السابق ، وهذا صحيح لا غبار عليه .
ولا دلالة فيهما على الاحتساب منه حتّى لو شوهد قبل الزوال الذي هو محلّ الكلام ، فإنّ الحمل على الوسط العرفي الشامل لما قبل الزوال ولو بقليل كالاحتساب من طلوع الفجر كلّ منهما بعيد غايته كما لا يخفى .
إذن فلا مانع من الأخذ بجملة أخرى من النصوص قد دلّت صريحا على التفصيل بين الرؤية قبل الزوال فللّيلة الماضية ، وبعده فللآتية ، بعد عدم صلاحيّة ما مرّ للمعارضة معها ؛ فإنّ ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 492 .
( 3 ) تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 190 ، ح 307 / 206 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2730
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٧٣٠