غايتها الإجمال فلا تنهض للمقاومة . وتكفينا من هذه الطائفة روايتان معتبرتان :
إحداهما : وردت في خصوص شوّال ، وهي موثّقة عبيد بن زرارة وعبد اللّه ابن بكير ، قالا :
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان » « 1 » .
والأخرى : وردت في عامّة الشهور ، وهي صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة » « 2 » .
وقد عمل بهما جمع من الأصحاب « 3 » ، فلا يتوهّم الإعراض ولا أنّ القول به مظنّة خلاف الإجماع . نعم ، لم يلتزم به المشهور ، لكن لا لأجل ضعف في السند ، بل لأجل ما تخيّلوه من المعارضة مع ما دلّ على أنّ العبرة بالرؤية في الليل مثلا .
وكيفما كان ، فلا نرى مانعا من العمل بهاتين الروايتين المعتبرتين السليمتين عن المعارض وإن كان القائل به قليلا ، وبهما يقيّد إطلاق معتبرة جرّاح المتقدّمة وتحمل على الرؤية ما بعد الزوال ، بل قريبا من الغروب كما هو الغالب ، وإلّا فالرؤية في يوم الشكّ عند الزوال قبله أو بعده مجرّد فرض ، بل لم نسمع به لحدّ الآن ، ولكن على تقدير التحقّق ورؤيته قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، ويكشف عن كون هذا اليوم أو الشهر بمقتضى الروايتين حسبما عرفت ، سواء كان ذلك من شهر رمضان أم شوّال .
وأمّا رواية محمّد بن عيسى ، قال :
كتبت إليه عليه السّلام : جعلت فداك ، ربّما غمّ علينا هلال شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربّما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمرني في ذلك ؟ فكتب عليه السّلام : « تتمّ إلى الليل ، فإنّه إن كان تامّا رئي قبل الزوال » « 4 » .
فقد رواها الشيخ في التهذيب والاستبصار 5 ، وبين النسختين اختلاف فاحش وإن اتّحد
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 489 .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 10 .
( 3 ) منهم السيّد المرتضى في المسائل الناصريّات ، ص 291 ، المسألة 126 ، والعلّامة الحلّي في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 358 ، المسألة 89 .
( 4 ) و 5 تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 73 ، ح 221 .