[ قوله : ] « ولا برؤية يوم الثلاثين قبل الزوال » « 1 » .
[ أقول : ] قد يتّفق رؤية الهلال في النهار إمّا قبل الزوال أو بعده ، وأمّا الرؤية قبل الغروب فكثيرة جدّا ، ولا إشكال في أنّه هلال لليوم الآتي ؛ للزوم الرؤية في الليل في احتساب النهار من الشهر فهو تابع له ، فلا أثر للرؤية آخر النهار ، وكذلك الحال بعد الزوال ولو بقليل ، فلا يثبت به أنّ هذا اليوم أوّل الشهر ؛ لما عرفت من أنّ العبرة بالرؤية في الليل واليوم تابع له .
وأمّا إذا شوهد الهلال قبل الزوال ، فهل يكشف عن كونه متكوّنا وموجودا في الليل وإن لم ير من باب الاتّفاق فهذا اليوم أوّل الشهر ، أو لا أثر له ولا اعتبار إلّا بالرؤية في الليل كما عليه المشهور ؟
لا ريب أنّا لو كنّا نحن والنصوص المتقدّمة - مع الغضّ عن أيّ نصّ خاصّ وارد في المقام - الناطقة بأنّه : « صم للرؤية ، وأفطر للرؤية » كان مقتضاها اعتبار الرؤية في الليل ؛ ضرورة أنّه المنصرف من الرؤية المتعقّبة بالأمر بالصوم الذي مبدؤه الإمساك من طلوع الفجر ، فلا أثر للرؤية في النهار لا قبل الزوال ولا بعده ، ولا قبل الغروب .
نعم ، بما أنّ هذه الرؤية تلازم الرؤية في الليلة الآتية بطبيعة الحال لسير القمر من المشرق إلى المغرب ، فلا جرم يكون اليوم الآتي هو أوّل الشهر .
وأمّا بالنظر إلى الروايات الخاصّة الواردة في المقام فمقتضى جملة منها عدم العبرة بالرؤية في النهار وإن كانت قبل الزوال ؛ لإطلاق بعضها وتقييد بعضها الآخر بوسط النهار ، الظاهر فيما قبل الزوال ، بناء على أنّ مبدأه طلوع الفجر ، حيث إنّ ما بين الطلوعين ساعة ونصف تقريبا ، فيكون وسط النهار ما يقارب من ثلاثة أرباع الساعة قبل الزوال .
فمن النصوص المقيّدة : موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال :
لا تصمه إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ، وإذا رأيته من وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل « 2 » .
وهي وإن كان صدرها واردا في هلال رمضان ، ولكن ذيلها ظاهر في شوّال ؛ لأمره بالإتمام بعد فرض كونه صائما ، الظاهر في كونه من رمضان .
هامش
( 1 ) الظاهر ثبوته بذلك ، كما أنّ الظاهر ثبوته بتطوّق الهلال فيدلّ على أنّه للّيلة الثانية . ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .