[ قوله : ] « ولا يثبت بقول المنجّمين » .
[ أقول : ] لتطابق النصوص حسبما يستفاد من مجموعها على حصر طريق الثبوت في أحد أمرين :
إمّا الرؤية ، الأعمّ من رؤية الشخص بنفسه أو بغيره ، المستكشف من الشياع أو البيّنة ونحوهما .
وإمّا عدّ الثلاثين ، فالثبوت بغيرهما يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل عليه ، على أنّ قول المنجّم غايته الظنّ الذي لا يغني من الحقّ ولا يكون حجّة بالأدلّة الأربعة إلّا فيما قام الدليل عليه بالخصوص ، كما في باب القبلة ، حيث ورد أنّه : « يجزئ التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة » « 1 » ، ولم يقم عليه دليل في المقام .
[ قوله : ] « ولا بغيبوبة الشفق في الليلة الأخرى » .
[ أقول : ] يعني علوّ الهلال وارتفاعه عن الأفق ، بمثابة يغيب الشفق والهلال بعد باق .
حيث ذهب بعضهم إلى أنّه أمارة على أنّها الليلة الثانية بعد وضوح أنّها الليلة الأولى في صورة العكس - أعني غيبوبة الهلال قبل الشفق - من دون رؤية في الليلة السابقة .
ولكنّ المشهور أنكروا ذلك ، وذكروا أنّ المدار هو الرؤية ولا اعتبار بالغيبوبة .
وتشهد للقول المزبور روايتان :
إحداهما : ما رواه الشيخ بإسناده عن إسماعيل بن الحسن ( بحر ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
قال : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 2 » .
هكذا في الوسائل - الطبعة الجديدة « 3 » - فكأنّ الرجل مردّد بين إسماعيل بن الحسن ، أو إسماعيل بن بحر ، ولكنّ الظاهر أنّه من غلط النسخة ، ولو كان جميع نسخ الوسائل كذلك فسهو من قلمه الشريف قدّس سرّه .
بل الصحيح - كما في الكافي والفقيه والتهذيب - إسماعيل بن الحرّ « 4 » . نعم ، حكي عن
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 285 ، باب وقت الصلاة في يوم الغيم و . . . ، ح 7 .
( 2 ) راجع هامش الرواية في الاستبصار ، ج 2 ، ص 75 ، ح 228 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 282 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 9 ، ح 3 ، ومراده رحمه اللّه من الطبعة الجديدة هي طبع المكتبة الإسلاميّة .
( 4 ) الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 12 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1919 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 494 .