تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2726

مساهمون:

ص٢٧٢٦
وحينئذ فإذا علمنا بخطئه في حكمه وأنّه مخالف للواقع بالقطع الوجداني لم يكن حكمه حجّة وقتئذ بالضرورة وإن نسب ذلك إلى بعض العامّة ؛ لاختصاص أدلّة الحجج بأسرها بموطن الجهل وظرف الشكّ ؛ إذ لا سبيل للتعبّد على خلاف القطع . وأمّا إذا لم نعلم خطأه في الحكم واحتملنا إصابته للواقع ، غير أنّ المستند الذي عوّل عليه نقطع بخطئه فيه وإن كان معذورا ؛ لالتباس الأمر عليه بجهة من الجهات بحيث لو تنبّه إلى ما اطّلعنا عليه لأذعن بخطئه ، كما لو استند في عدالة الشاهدين إلى أصالة العدالة ، ونحن نقطع بأنّهما مشهوران بالفسق وهو لا يعلم ، أو جاءه عادل فشهد وخرج ، ثمّ جاءه مرّة أخرى ليؤكّد شهادته الأولى وقد غيّر زيّه لغرض من الأغراض ، فتخيّل القاضي أنّه رجل آخر ، أو شهد عنده جماعة لا يفيد إخبارهم عند متعارف الناس الاطمئنان فضلا عن اليقين ، بل غايته الشياع الظنّي ، ولكنّ القاضي لحسن اعتقاده بهم - مع اعترافه بعدم حجّية الشياع الظنّي - حصل له اليقين ، وهكذا سائر موارد الخطأ في المستند عن عذر ، فإنّه لا أثر لمثل هذا الحكم ، ولا يصحّحه اعتقاد القاضي بمستند كهذا ، كما هو الحال في باب الطلاق ، حيث إنّه لا يقع لدى شاهدين فاسقين وإن تخيّل المطلّق عدالتهما ؛ إذ الموضوع هو العادل الواقعي لا من يعتقد المطلّق عدالته ، فكما لا يقع الطلاق جزما مع القطع بالفسق فكذا حكم الحاكم في المقام بمناط واحد . وبالجملة ، محلّ الكلام في ثبوت الهلال بحكم الحاكم ما إذا كان حكمه محتمل المطابقة للواقع وكان على مبنى صحيح ، أمّا المبنيّ على أساس فاسد فهو ساقط عن درجة الاعتبار بلا إشكال . نعم ، لو كانت الصحّة وعدمها مختلفة باختلاف الأنظار - كما لو كان القاضي ممّن يرى حجّية الشياع الظنّي ، أو عدم اعتبار طيب المولد في الشاهد ، إلى غير ذلك من المسائل الخلافيّة التي وقع الكلام فيها في موارد الترافع والشهادات ، وقد أدّى فتوى الحاكم إلى شيء ، والمتخاصمين أو غيرهما إلى شيء آخر - فبناء على حجّية حكم الحاكم كان حكمه نافذا حتّى على من خالفه في الاعتقاد ؛ إذ المستند صحيح عنده بعد أن قضى على طبق فتواه ، وعلى حسب الموازين الشرعيّة التي أدّى إليها نظره ، فلا حرج عليه لو ساقته الأدلّة إلى حجّية شهادة ابن الزنى مثلا ، فلا مناص من اتّباعه بعد أن لم يكن هذا من موارد الخطأ في الحكم ولا في المستند حسبما عرفت .