أيضا على الأظهر وإن ضعّفه الشيخ « 1 » ؛ فإنّه مبنيّ على سهو منه واشتباه تقدّمت الإشارة إليه ، حاصله أنّ الرجل يكنّى بأبي سلمة أيضا ، والذي هو ضعيف هو سالم بن أبي سلمة لا سالم أبو سلمة ، فاشتبه أحدهما بالآخر .
وكيفما كان ، فالرواية وإن كانت معتبرة بهذا الطريق إلّا أنّها قاصرة الدلالة ؛ لكونها ناظرة إلى قاضي التحكيم ، أي الذي يتراضى به المتخاصمان ، الذي لا يشترط فيه إلّا معرفة شيء من أحكام القضاء ، لا إلى القاضي المنصوب ابتداء الذي هو محلّ الكلام ، ويعتبر فيه الاجتهاد كما تقدّم ، وإلّا فقاضي التحكيم لا يكون حكمه نافذا في غير خصم النزاع الذي رفعه المتخاصمان إليه ورضيا به حكما ، لا في الهلال ولا في غيره بلا خلاف فيه ولا إشكال .
والمتحصّل من جميع ما قدّمناه لحدّ الآن أنّه لم ينهض لدينا دليل لفظي معتبر يدلّ على نصب القاضي ابتداء ، وإنّما نلتزم به من باب القطع الخارجي المستلزم للاقتصار على المقدار المتيقّن .
وعلى تقدير التسليم فالملازمة بينه وبين نفوذ حكمه في الهلال غير ثابتة ، فإنّ مجرّد تصدّي قضاة العامّة لذلك واتّباع الناس لهم لا يدلّ على كون الملازمة ملازمة شرعيّة ، بمعنى أنّ كلّ من كان قاضيا كان حكمه في الهلال أيضا ماضيا في الشريعة الإسلاميّة بعد أن لم يكن فعل القضاة حجّة متّبعة ، ومن الجائز أنّ الشارع قد اقتصر فيه على الطرق المقرّرة لثبوته من الشياع والبيّنة والرؤية ، وإلّا فبالعمل بالاستصحاب بمقضى قوله عليه السّلام : « صم للرؤية ، وأفطر للرؤية » « 2 » كما هو الشأن في غيره من سائر الموضوعات الخارجيّة التي منها دخول الوقت ، أفهل يحتمل ثبوت الغروب - مثلا - بحكم الحاكم ليجوز الإفطار ؟ كلّا ، بل على كلّ مكلّف تتّبع الطرق المتكفّلة لإثباته ، فليكن هلال رمضان وشوّال أيضا من هذا القبيل من غير أيّة خصوصيّة فيه ، ولأجل ذلك استشكلنا في ثبوت الهلال بحكم الحاكم ، ومع ذلك كلّه فالاحتياط الذي هو سبيل النجاة ممّا لا ينبغي تركه .
[ قوله : ] « الذي لم يعلم خطؤه ولا خطأ مستنده ، كما إذا استند إلى الشياع الظنّي » .
[ أقول : ] يريد قدّس سرّه بذلك أنّ حكم الحاكم في الهلال كغيره من موارد المنازعات لا يغيّر الواقع ولا يوجب قلبه عمّا هو عليه ، وإنّما هو طريق محض كسائر الطرق الشرعيّة .
هامش
( 1 ) الفهرست ، ص 79 ، الرقم 327 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 464 .