تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2723

مساهمون:

ص٢٧٢٣
والمتداول لدى قضاة العامّة التدخّل في جميع الشؤون التي تبتلى بها العامّة ، ومنها التعرّض لأمر الهلال ، حيث إنّهم كانوا يتدخّلون فيه بلا ريب ، وكان الناس يعملون على طبق قضائهم في جميع البلدان الإسلاميّة ، فإذا كان هذا من شؤون القضاء عند العامّة وثبت أنّ الإمام عليه السّلام نصب شخصا قاضيا فجميع تلك المناصب تثبت له بطبيعة الحال ، فلهذا القاضي ما لقضاة العامّة ، ومنه الحكم في الهلال ، كما هو المتعارف في زماننا هذا تبعا للأزمنة السابقة ؛ لما بين الأمرين من الملازمة الخارجيّة حسبما عرفت . ولكنّك خبير بأنّ هذه المقدّمة أيضا غير بيّنة ولا مبيّنة ؛ لعدم كونها من الواضحات الوجدانيّات ، فإنّ مجرّد تصدّي قضاة العامّة لأمر الهلال خارجا يكشف عن كونه من وظائف القضاء في الشريعة المقدّسة ، حتّى يدلّ نصب أحد قاضيا على كون حكمه في الهلال ماضيا بالدلالة الالتزاميّة ، ولعلّهم ابتدعوا هذا المنصب لأنفسهم كسائر بدعهم ، فلا يصحّ الاحتجاج بعملهم بوجه بعد أن كانت الملازمة المزبورة خارجيّة محضة ولم يثبت كونها شرعيّة . وملخّص الكلام في المقام أنّ إعطاء الإمام عليه السّلام منصب القضاء للعلماء أو لغيرهم لم يثبت بأيّ دليل لفظي معتبر ؛ ليتمسّك بإطلاقه . نعم ، بما أنّا نقطع بوجوبه الكفائي - لتوقّف حفظ النظام المادّي والمعنوي عليه ، ولولاه لاختلّت نظم الاجتماع ؛ لكثرة التنازع والترافع في الأموال وشبهها من الزواج والطلاق والمواريث ونحوها ، والقدر المتيقّن ممّن ثبت له الوجوب المزبور هو المجتهد الجامع للشرائع - فلا جرم يقطع بكونه منصوبا من قبل الشارع المقدّس ، أمّا غيره فلا دليل عليه . ومن ثمّ اعتبر الفقهاء الاجتهاد في القاضي المنصوب زائدا على بقيّة الشرائط ، باعتبار أنّه القدر المتيقّن كما عرفت . ونتيجة ذلك نفوذ حكم الحاكم في إطار خاصّ وهو باب المنازعات والمرافعات ، فإنّه المتيقّن من مورد الوجوب الكفائي المقطوع به ، أمّا غيره فلا علم لنا به . وقد عرفت عدم ثبوت هذا المنصب لأحد بدليل لفظيّ ليتمسّك بإطلاقه ؛ فإنّ المقبولة وإن دلّت على نصب القاضي ابتداء لكن موردها الترافع ، على أنّها ضعيفة السند كما مرّ ، وأمّا غيرها ممّا تمسّك به في المقام - مثل ما ورد من أنّ « مجاري الأمور بيد العلماء بالله » « 1 » أو
هامش
( 1 ) تحف العقول ، ص 238 . وفيه : « ذلك بأنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله » .