« فارجعوا فيها » ؛ ضرورة أنّ في موارد المرافعات والدعاوي ترفع نفس الحادثة وأصل الواقعة إلى القاضي والحاكم الشرعي ، فهي ترجع إليه ، لا أنّه يرجع فيها إليه ، على أنّه لا مدخل للراوي بما هو راو في مسألة القضاء وإنهاء الحكم ؛ لعدم كونه شأنا من شؤونه ، وظاهر التوقيع دخالة هذا الوصف العنواني في مرجعيّته للحوادث الواقعة - كما لا يخفى - إلّا أنّه على تقدير تسليمه أجنبيّ أيضا عن محلّ الكلام ولا ربط له بالمقام .
ثالثها : مطلق الحوادث ، سواء أكانت من قبيل المرافعات أم لا ، التي منها ثبوت الهلال .
وهذا الاحتمال هو مبنى الاستدلال ، ولكنّه لا مقتضى له بعد وضوح الطرق الشرعيّة المعدّة لاستعلام الهلال من التواتر والشياع والبيّنة وعدّ الثلاثين من غير حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي ؛ ضرورة أنّه إنّما يجب الرجوع إليه مع مسيس الحاجة ، بحيث لو كان الإمام عليه السّلام بنفسه حاضرا لوجب الرجوع إليه ، والأمر بالرجوع في التوقيع ناظر إلى هذه الصورة .
ومن البيّن أنّ مسألة الهلال لم تكن كذلك ، فإنّه لا تجب فيها مراجعة الإمام عليه السّلام حتّى في عصر حضوره وإمكان الوصول إليه ، بل للمكلّف الامتناع عن ذلك والاقتصار على الطرق المقرّرة لإثباته ، فإن توفّرت لديه وقامت الحجّة الشرعيّة أفطر ، وإلّا بقي على صومه ، ولم يعهد في عصر أحد من الأئمّة عليهم السّلام - حتّى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام المتصدّي للخلافة الظاهريّة - مراجعة الناس ومطالبتهم إيّاه في موضوع الهلال على النهج المتداول في العصر الحاضر بالإضافة إلى مراجع التقليد ؛ إذ لم يذكر ذلك ولا في رواية واحدة ولو ضعيفة .
وعلى الجملة ، قوله عليه السّلام : « فهو حجّتي عليكم » أي في كلّ ما أنا حجّة فيه ، فلا تجب مراجعة الفقيه إلّا فيما تجب فيه مراجعة الإمام ، ومورده منحصر في أحد أمرين : إمّا الشبهات الحكميّة ، أو باب الدعاوي والمرافعات ، وموضوع الهلال خارج عنهما معا ، ولا دلالة فيه على حجّية قول الفقيه المطلقة ، وولايته العامّة في كلّ شيء بحيث لو أمر أحدا ببيع داره - مثلا - وجب اتّباعه .
فمحصّل التوقيع وجوب الرجوع إلى الفقيه في الجهة التي يرجع فيها إلى الإمام ، لا أنّ الولاية المطلقة ثابتة له بحيث إنّ المناصب الثابتة للإمام كلّها ثابتة للفقيه ، فإنّ هذا غير مستفاد منه قطعا .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2721
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٧٢١