تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2720

مساهمون:

ص٢٧٢٠
محمّد بن عصام ، عن محمّد بن يعقوب ، عن إسحاق بن يعقوب ، قال : سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السّلام : « أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه وثبّتك - إلى أن قال : - وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه ، الخ » « 1 » . فإنّ أمر الهلال من « الحوادث الواقعة » فيرجع فيه إلى رواة الحديث ، وهم حكّام الشرع ، ويكون قولهم حجّة متّبعة ، وحكمهم نافذا في الأمّة . وفيه ، أنّها قاصرة سندا ودلالة . أمّا السند ؛ فلجهالة ابن عصام ، وكذا إسحاق بن يعقوب . وأمّا الدلالة ؛ فلإجمال المراد من الحوادث الواقعة ، فإنّ المحتمل فيه أمور : أحدها : الأمور التي تتّفق خارجا ولم يعلم حكمها ، كما لو مات زيد وله ثياب أو مصاحف عديدة ولم يعلم أنّ الحبوة هل تختصّ بواحد منها أو تشمل الكلّ ، ونحو ذلك من موارد الشبهات الحكميّة التي تتضمّنها الحوادث الواقعة ، وقد أمر عليه السّلام بالرجوع فيها - الظاهر في السؤال عن حكمها - إلى رواة الحديث ، فتكون حينئذ من أدلّة حجّية الخبر لو كان المراد هو الراوي ، أو من أدلّة حجّية الفتوى لو كان المراد بالرواة هم العلماء ، وعلى التقديرين تكون أجنبيّة عن محلّ الكلام . وممّا يؤيّد إرادة أحد الأمرين الإرجاع إلى الرواة بصيغة العموم لا إلى شخص معيّن ، فإنّ هذا هو حكم الجاهل بالمسألة الذي لا يعرف حكمها ، فيرجع إلى العالم إمّا لأنّه راو أو لأنّه مجتهد ، ومن الظاهر أنّ في زمانهم عليهم السّلام وما بعده بقليل كان المرجع - لدى تعذّر الوصول إلى الإمام - هم رواة الحديث ، فكانوا هم المسؤولون عن حكم الحوادث الواقعة . وعلى أيّ حال ، فالرواية على هذا الاحتمال أجنبيّة عمّا نحن بصدده البتّة . ثانيها : الشبهات الموضوعيّة التي تقع موردا للنزاع والخصومة ، كما لو ادّعى زيد ملكيّة هذه الدار وأنكرها عمرو ، ونحو ذلك من سائر موارد الدعاوي ، فتكون من أدلّة نفوذ القضاء . وهذا الاحتمال وإن كان بعيدا جدّا بالنسبة إلى سابقه - وإلّا لقال : فارجعوها ، بدل قوله :
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة ، ج 2 ، ص 484 ، باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السّلام ، ح 4 .