وكان خارجا عن مورد الدعوى رأسا - كثبوت الهلال - فلم ينسب إلى أحد من الفقهاء اعتبار شاهد واحد مع اليمين .
وأمّا احتمال الاكتفاء بشاهد واحد فتدفعه النصوص المتقدّمة المتعدّدة الناطقة باعتبار العدد ، التي منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 1 » .
نعم ، قد يقال باستفادة الاكتفاء بشاهد واحد من صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين » « 2 » إلخ ؛ لانطباق العدل على الشاهد الواحد .
وفيه أنّ غايته الدلالة عليه بالإطلاق القابل للتقييد بالنصوص المتقدّمة ، على أنّ النسخ مختلفة وفي بعضها : « عدول » بدل « عدل » « 3 » ، ورواها في الوسائل في موضع آخر : « بيّنة عدل » « 4 » ، فلا تنهض لمقاومة ما سبق .
[ قوله : ] « السادس : حكم الحاكم » « 5 » .
[ أقول : ] على المشهور كما نسب إليهم ، وخالف فيه بعضهم فأنكر وجود الدليل عليه .
ويستدلّ للمشهور بطائفة من الروايات لا تخلو عن الخدش سندا أو دلالة على سبيل منع الخلوّ .
منها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس ، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخّر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم . « 6 » .
دلّت على أنّ الإفطار يثبت بأمر الإمام ، سواء ثبت الهلال عنده قبل الزوال أم بعده ، وإنّما
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 74 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 278 ، الهامش 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 288 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 6 .
( 5 ) « في ثبوت الهلال بحكم الحاكم إشكال ، بل الأظهر عدم ثبوته وإن كان رعاية الاحتياط أولى » ( منه رحمه اللّه ) .
( 6 ) الكافي ، ج 4 ، ص 169 ، باب ما يجب على الناس إذا صحّ عندهم الرؤية يوم الفطر ، ح 1 .