يفترقان في إقامة الصلاة ، حيث إنّها لا تشرع بعد الزوال ، فمن ثمّ تؤخّر إلى الغد .
ولكنّ الصحيحة - كما ترى - أجنبيّة عن محلّ الكلام بالكلّيّة ، وإنّما هي ناظرة إلى وجوب إطاعة الإمام ، وأنّه متى أمر بالإفطار وجب ؛ لكونه مفترض الطاعة بمقتضى قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » ، من غير حاجة إلى صدور حكم منه الذي هو إنشاء خاصّ ؛ لعدم فرضه في الحديث ، وإنّما المفروض مجرّد قيام الشهود لديه وصدور الأمر منه الذي هو غير الحكم بالضرورة .
وهذه الإطاعة - التي هي من شؤون الولاية المطلقة - خاصّة بمن هو إمام بقول مطلق ، أي لجميع الناس وكافّة المسلمين المنحصر في الأئمّة المعصومين ( صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ) ولم ينهض لدينا ما يتكفّل لإثبات هذه الولاية المطلقة لغيرهم من الفقهاء والمجتهدين في عصر الغيبة لكي يثبت الهلال ويجب الإفطار بأمرهم ، بعد وضوح عدم عنوان الإمام بمعناه المعهود عند المتشرّعة عليهم ، ولا سيّما بلحاظ فرض وجوب طاعته على جميع المسلمين .
وعلى الجملة ، الرواية خاصّة بالإمام الذي هو شخص واحد وإمام لجميع المسلمين - وإن كان التطبيق محمولا على التقيّة أحيانا كما في قوله : « ذاك إلى الإمام » « 2 » - وناظرة إلى نفوذ أمره ووجوب طاعته .
وإثبات هذا المقام لنوّابه العامّ من العلماء الأعلام والمراجع العظام دونه خرط القتاد ، كما نصّ عليه شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في كتاب المكاسب « 3 » ، وباحثنا حوله ثمّة بنطاق واسع ، بل في البلغة : إنّه غير ثابت بالضرورة « 4 » . ولا مساس لهذه الصحيحة بنفوذ حكم الحاكم والمجتهد الجامع للشرائط ، بحيث لو حكم - وهو في بيته وإن لم يقلّده بل لم يعرفه أكثر الناس - بأنّ هذه الليلة أوّل شوّال وجب على الكلّ ترتيب الأثر عليه وحرمت مخالفته ؛ فإنّ هذا لا يكاد يستفاد من هذه الصحيحة بوجه .
ومنها : التوقيع الذي رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة عن محمّد بن
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 59 .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 82 - 83 ، باب اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان . . . ، ح 7 .
( 3 ) المكاسب ، ج 3 ، ص 553 .
( 4 ) بلغة الفقيه ، ج 3 ، ص 218 .