عبد اللّه عن محمّد بن خالد مباشرة ، لا بواسطة أحمد بن محمّد .
وكيف ما كان ، فالرواية وإن كانت معتبرة السند إلّا أنّها قاصرة الدلالة ؛ إذ ليس مفادها ثبوت هلال رمضان بشهادتها لتدلّ على التفصيل بين الهلالين ، بل غايتها عدم البأس بالصيام كما عبّر عليه السّلام بذلك ، ولا شكّ في عدم البأس المزبور بأن يصام رجاء بقصد شعبان ، أو بقصد الأمر الفعلي حسبما تقدّم في محلّه ، وليس كذلك الفطر ؛ لحرمة الصوم يومئذ ، فمن ثمّ عبّر عليه السّلام فيه بقوله : « لا تجوز شهادة النساء في الفطر » ، فهما يشتركان في عدم الثبوت بشهادة النساء وإن افترقا في إمكان الاحتياط وجواز الصوم بعنوان الرجاء وعدمه حسبما عرفت .
وممّا يؤكّد ذلك عدم ثبوت أيّ شيء بشهادة امرأة واحدة في كافّة الأبواب الفقهيّة ، بل ولا رجل واحد إلّا في بعض الموارد الخاصّة ممّا قام عليه النصّ ، كما في الوصيّة حيث إنّه يثبت الربع بشهادة المرأة الواحدة ، وكما في القتل حيث إنّه يثبت بشهادتها ربع الدية ، فكيف يمكن أن يقال بثبوت الهلال بشهادة امرأة واحدة سيّما بعد ما تقدّم في جملة من النصوص من التصريح بعدم ثبوته إلّا بشهادة رجلين عادلين ؟ !
إذن فلا تنهض هذه الرواية لمعارضة ما سبق بوجه .
[ قوله : ] « ولا بعدل واحد ولو مع ضمّ اليمين » .
[ أقول : ] تعميم عدم الكفاية لضمّ اليمين لعلّه من توضيح الواضحات ، فإنّ الاكتفاء بشاهد واحد في باب الهلال وإن نسب إلى بعضهم - كما ستعرف - إلّا أنّ ضمّ اليمين معه لم يعرف له أيّ وجه ؛ إذ الروايات الواردة في كفاية ضمّ اليمين مع الشاهد الواحد أكثرها إنّما وردت في خصوص الدين ، بل في بعضها التصريح بكلمة « فقط » و « خاصّة » ، فقد ورد أنّه قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الدين خاصّة بشاهد ويمين .
ومن ثمّ اختلف الفقهاء على أقوال ثلاثة :
فخصّه بعضهم بموارد الدين دون غيره من سائر الدعاوي المتعلّقة بالأملاك .
وتعدّى بعضهم إلى مطلق الأموال ، فلو ادّعى أحد على أحد دينا أو عينا وأقام شاهدا واحدا مع ضمّ اليمين ثبتت الدعوى ، وهذا غير بعيد حسبما يستفاد من بعض الروايات .
وتعدّى آخرون إلى مطلق الحقوق وإن لم تتضمّن دعوى ماليّة ، مثل دعوى الزوجيّة ونحوها .
فمورد هذه الأقوال هو الدعوى إمّا دينا أو مالا أو حقّا ، وأمّا إذا لم يكن شيئا من ذلك
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2717
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٧١٧