ولا في الهلال إلّا رجلين » « 1 » ونحوها غيرها .
والمراد بهذه الروايات نفي الحجّية الشرعيّة عن شهادة النساء وقبول قولهنّ تعبّدا على النحو الذي كان ثابتا في الرجال ، وأمّا إذا بلغ إخبارهنّ حدّ التواتر ، بحيث لا يحتمل معه التواطؤ على الكذب أو حدّ الشياع المفيد للعلم ، فلا ينبغي التأمّل في عدم كونه مشمولا لتلك النصوص ، فإنّها ناظرة إلى النهي عن العمل بشهادة النساء ، لا عن العمل بالعلم الوجداني ، كما هو واضح .
نعم ، هناك رواية واحدة ربّما يستشعر منها التفصيل بين هلال رمضان وهلال شوّال ، وأنّ الأوّل يثبت بشهادتهنّ ، فيقيّد بها إطلاق النصوص المتقدّمة .
وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث طويل - : قال : « لا تجوز شهادة النساء في الفطر إلّا شهادة رجلين عدلين ، ولا بأس في الصوم بشهادة النساء ولو امرأة واحدة » « 2 » .
وقد رواها في الوسائل في موضعين : أحدهما : في هذا المقام « 3 » ، والآخر : في كتاب الشهادات « 4 » . وله قدّس سرّه سهو قلم واشتباه في كلّ من الموضعين :
أمّا سهوه قدّس سرّه في المقام ، فلأجل أنّه قدّس سرّه رواها عن الشيخ ، عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن محمّد بن خالد . . . إلخ ، مع أنّ الشيخ رواها في التهذيب والاستبصار عن سعد بن عبد اللّه ، عن محمّد بن خالد وعليّ بن حديد ، في سند « 5 » . وعن سعد ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب والهيثم بن أبي مسروق النهدي ، في سند آخر 6 . كلّهم عن عليّ بن النعمان ، وعلى التقديرين فقد رواها عن سعد ، لا عن ابن فضّال .
وأمّا سهوه في كتاب الشهادات فهو أنّه يرويها عن داود بن الحصين بسندين : أحدهما - وهو الذي أشار إليه بقوله : وبالإسناد - : عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد . . . إلى آخره ، مع أنّ الموجود في التهذيب والاستبصار رواية سعد بن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 316 - 317 ، ح 962 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 269 - 270 ، ح 726 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 291 - 292 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 15 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 361 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، ح 36 .
( 5 ) و 6 تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 269 ، ح 726 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 30 ، ح 98 .