لا يعتبر في زمان الرؤية ، فلا مانع من أن يشهد أحدهما برؤيته بعد الغروب بربع ساعة والآخر بنصف ساعة بعد أن كان أحد الوجودين ملازما للآخر ، فإنّ هذه الخصوصيّات الزائدة أجنبيّة عن صحّة الشهادة ، كما هو واضح .
[ قوله : ] « مع توافقهما على الرؤية في الليل » .
[ أقول : ] إن أراد به الموافقة على الرؤية في ليلة واحدة كما لا يبعد بل لعلّه ظاهر العبارة ، فهو وجيه ، فإنّه لو اختلفا فشهد أحدهما برؤية هلال رمضان في ليلة السبت - مثلا - والآخر في ليلة الأحد ، لم تتمّ الشهادة على شيء منهما . أمّا الأوّل فواضح ، وكذا الثاني ؛ إذ هما وإن اتّفقا على كونه من رمضان إلّا أنّ الأوّل يكذّب بالدلالة الالتزاميّة ما يدّعيه الثاني من كونها الليلة الأولى ، بل يراها الثانية ، فلا يتّفقان على هذه الدعوى ، فخصوصيّة الليلة الأولى لم تثبت بشيء من الشهادتين ، كما هو واضح .
وإن أراد لزوم تعلّق الشهادة برؤية الهلال في الليل في مقابل النهار بحيث لو شهد أحدهما برؤيته قبل الغروب بنصف ساعة ، والآخر بعده بنصف ساعة - مثلا - لم ينفع ، فهذا غير واضح ؛ إذ لم يرد اعتبار الرؤية في الليل في شيء من النصوص ، فلا مانع من قبول شهادة المزبورة ، إلّا إذا فرض التنافي بينهما ، كما لو شهد أحدهما برؤيته قبل الغروب بخمس دقائق قريبا من الأفق بحيث لا يبقى فوقه أكثر من عشر دقائق - مثلا - وشهد الآخر بأنّه رآه بعد الغروب بساعة ، فإنّ مثل هذه الشهادة لا تسمع ؛ لرجوع ذلك إلى الخصوصيّات الفرديّة المستلزمة لتكذيب أحدهما الآخر ، فإنّ الفرد الذي يشهد به أحدهما غير الفرد الذي يشهد به الآخر ، ومثله لا يحقّق البيّنة الشرعيّة كما مرّ .
[ قوله : ] « ولا يثبت بشهادة النساء » .
[ أقول : ] لجملة من النصوص المعتبرة المصرّحة بذلك ، التي منها صحيحة الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 1 » .
وصحيحة محمّد بن مسلم قال : « لا تجوز شهادة النساء في الهلال » « 2 » .
ورواية شعيب بن يعقوب ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام : « إنّ عليّا عليه السّلام قال : لا أجيز في الطلاق
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 3 .