تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2714

مساهمون:

ص٢٧١٤
ليس كذلك قطعا ، والسرّ فيه ما ذكرناه هناك من أنّ الشهادة على الملزوم وإن كانت شهادة على اللازم - ولا سيّما في اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ كالمثال المتقدّم - إلّا أنّها ليست شهادة على اللازم مطلقا وأينما سرى ، بل حصّة خاصّة منه ، وهي اللازم لهذا الملزوم المجتمع معه في الوجود . فمن يخبر - في المثال - عن أنّ الدار لعمرو فهو يخبر طبعا عن عدم كونها لزيد ، ذاك العدم الذي هو لازم لملكيّة عمرو ، لا أنّه يخبر عن عدم ملكيّة زيد على سبيل الإطلاق ، فهو يخبر عن حصّة خاصّة من اللازم التي هي من شؤون الشهادة على الملزوم ، فإذا سقط الملزوم بمقتضى الاعتراف ، تبعه سقوط اللازم بطبيعة الحال ، فيكون اعتراف المقرّ له إنكارا للّازم . وكذلك الحال في بقيّة اللوازم ، فمن أخبر عن أنّ هذا ثلج ، فقد أخبر عن بياضه ، لا عن طبيعي البياض الجامع بين الثلج والقطن ، بل خصوص هذه الحصّة المقارنة معه ، فإذا علمنا من الخارج أنّ ذاك الجسم لم يكن ثلجا ليس لنا أن نقول : إنّه أبيض . وعلى الجملة ، الإخبار عن الملزوم في باب الشهادة وغيرها إنّما يكون إخبارا عن اللازم فيما هو لازم له ، أي عن الحصّة الخاصّة الملازمة لهذا الملزوم ، لا عن الطبيعي . وعليه ، فمن يشهد برؤية الهلال في طرف الجنوب لا يخبر بالدلالة الالتزاميّة عن وجود جامع الهلال ليشاركه في هذا الإخبار من يشهد برؤيته في طرف الشمال فتتحقّق بذلك البيّنة الشرعيّة ، وإنّما يخبر عن الحصّة المقارنة لهذا الفرد ، والمفروض عدم ثبوته ؛ لكونه شاهدا واحدا ، وهكذا الشاهد الآخر ، فما يخبر به كلّ منهما غير ما يخبر به الآخر . إذن فلم تثبت رؤية الهلال بالبيّنة الشرعيّة ؛ لعدم تعلّق الشهادتين بموضوع واحد ، لا بالدلالة المطابقيّة ولا الالتزاميّة حسبما عرفت . ونظير ذلك ما لو ادّعى كلّ من زيد وعمرو أنّ بكرا باعه داره ، ولكلّ منهما شاهد واحد ، فإنّه لا يثبت بذلك تحقّق البيع وتردّد المالك بين زيد وعمرو بدعوى توافق الشاهدين على هذا المدلول الالتزامي ؛ إذ ليس اللازم هو الجامع ، بل الحصّة الخاصّة المغايرة للحصّة الأخرى كما عرفت . [ قوله : ] « ولا يعتبر اتّحادهما في زمان الرؤية » . [ أقول : ] لعدم دخله فيما هو المناط في اعتبار الشهادة من وحدة المشهود به ، وهو وجود الهلال في ليلة كذا ، فكما لا يعتبر الاتّحاد في زمان أداء الشهادة ولامكان الرؤية ، فكذا