تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2713

مساهمون:

ص٢٧١٣
فبطبيعة الحال يقع التكاذب حينئذ بين الشهادتين ؛ لأنّ ما يثبته هذا ينفيه الآخر وبالعكس ؛ إذ لا يمكن أن يكون الهلال في آن واحد متّصفا بخصوصيّتين متضادّتين ، فمن يدّعي الجنوبيّة ينفي الشماليّة ، فكلّ منهما مثبت وناف لمدلول الآخر ، فلم يتّفقا على شيء واحد لتحقّق بذلك البيّنة الشرعيّة . نعم ، قد يقال : إنّهما وإن اختلفا في المدلول المطابقي ، وهو الإخبار عن فرد خاصّ من الهلال ، إلّا أنّهما متّفقان في المدلول الالتزامي ، وهو الإخبار عن أصل وجود الهلال والكلّي الجامع القابل للانطباق على كلّ من الفردين ، ولا فرق في حجّية البيّنة - كغيرها ممّا هو من مقولة الحكاية - بين المدلول المطابقي والالتزامي ، فإذا سقطت المطابقة عن الحجّية - إمّا لأجل المعارضة ، أو لعدم حصول الشهادة الشرعيّة - لا مانع من الأخذ بالمدلول الالتزامي . ولكنّه يندفع بما تعرّضنا له مستقصى في مبحث المياه عند التكلّم حول الشهادة على النجاسة وثبوتها بالبيّنة ، وقلنا ثمّة ما ملخّصه : إنّ الدلالة الالتزاميّة كما أنّها تابعة للمطابقيّة في الوجود - أي في أصل الدلالة وتحقّقها - كذلك تتبعها في الحجّية ، فإنّ ذلك هو مقتضى ما هو المستند لحجيّة البيّنة وغيرها من السيرة العقلائيّة ونحوها ، فإنّها ناطقة بأنّها تدور مدارها ثبوتا وسقوطا ، وجودا وحجّية ، فمع سقوط المطابقيّة عن الحجّية لا دليل على حجّية الكلام في الدلالة الالتزاميّة حتّى فيما إذا كان اللزوم بيّنا بالمعنى الأخصّ ، بل هي تتبعها في السقوط لا محالة . فلو فرضنا قيام البيّنة على أنّ الدار التي هي تحت يد زيد لعمرو ، فلا شكّ في أنّ المال يؤخذ حينئذ منه ويعطى لعمرو ؛ لتقدّم البيّنة على اليد . وهذه الشهادة الدالّة بالمطابقة على أنّ الدار لعمرو لها دلالة التزاميّة باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ ، وهي أنّها ليست لزيد ؛ لامتناع اجتماع ملكيّتين مستقلّتين على مال واحد . وحينئذ فلو فرضنا أنّ عمرا اعترف بأنّ الدار ليست له فلا ريب في سقوط البيّنة عندئذ عن الحجّية ؛ لتقدّم الإقرار عليها ، بل على غيرها أيضا من سائر الحجج حتّى حكم الحاكم . أفهل يمكن القول حينئذ بأنّ الساقط هو الدلالة المطابقيّة - وهو كونها لعمرو - دون الالتزاميّة ، أعني عدم كونها لزيد ، فتؤخذ الدار من يده ، ويعامل معها معاملة مجهول المالك باعتبار أنّ البيّنة أخبرت بالالتزام بأنّها ليست لزيد ولم يعرف مالكها ؟