تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2712

مساهمون:

ص٢٧١٢
وعلى الجملة ، فنفس دليل الحجيّة قاصر الشمول من أوّل الأمر لمثل هذه الشهادة ؛ لاختصاصها بما إذا لم يعلم ، أو لم يطمأنّ بخطإ الحجّة ، والسيرة العقلائيّة أيضا غير شاملة لمثل ذلك البتّة . فهذه الصورة خارجة عن محلّ الكلام ، وأجنبيّة عمّا نحن فيه ، من غير حاجة إلى ورود نصّ خاصّ حسبما عرفت . [ قوله : ] « نعم ، يشترط توافقهما في الأوصاف ، فلو اختلفا فيها لا اعتبار بها . نعم ، لو أطلقا أو وصف أحدهما وأطلق الآخر كفى » . [ أقول : ] قد يفرض أنّ كلّا من الشاهدين يخبر عن رؤية الهلال على سبيل الإطلاق . وأخرى : يقيّده أحدهما خاصّة فيقول : رأيته وكان جنوبيّا - مثلا - ويطلق الآخر . وثالثة : يقيّد كلّ منهما بقيد يطابق الآخر ، فيقول الآخر في المثال المزبور : إنّه كان جنوبيّا أيضا . وحكم هذه الصور واضح ؛ لصدق قيام البيّنة على شيء واحد ، كما هو ظاهر . ورابعة : يقيّد كلّ منهما بقيد يخالف الآخر ، وهذا على نحوين ؛ إذ تارة يكون القيد من الأمور المقارنة غير الدخيلة في حقيقة الهلال ، كما لو أخبر أحدهما عن وجود سحابة قريبة منه ، بحيث انحلّت شهادته إلى شهادتين : شهادة بأصل وجود الهلال ، وشهادة أخرى بوجود السحاب قريبا منه ، وأنكر الآخر وجود السحاب . وهذا أيضا لا إشكال في عدم قدحه في تحقّق البيّنة الشرعيّة بعد اتّفاقهما على الشهادة بأصل رؤية الهلال ، فغايته إلغاء الضميمة التي هي مورد المعارضة ؛ إذ لا ضير فيه بعد أن كانت أجنبيّة عن نفس الهلال . وهذا نظير ما لو شهد أحدهما على الطلاق وأنّ المطلّق كان لابسا للباس أصفر ، ويقول الآخر : إنّ لباسه كان أبيض ، فإنّ هذه الحيثيّة أجنبيّة عن حريم الطلاق بالكلّيّة ، فيؤخذ بالشهادة على وقوع أصل الطلاق الذي هو مورد للاتّفاق بلا إشكال . وأخرى : يكون القيد من الخصوصيّات الفرديّة ، ومتعلّقا بشخص الهلال وحقيقته ، كما لو شهد أحدهما بأنّه كان جنوبيّا ، ويقول الآخر بأنّه كان شماليّا ، بحيث كانت لكلّ منهما شهادة واحدة متعلّقة بفرد خاصّ مغاير لما تعلّق بالفرد الآخر ، ونحوه ما لو أخبر أحدهما بأنّه كان مطوّقا ، أو كانت فتحته نحو الأرض ، وقال الآخر بأنّ فتحته نحو السماء ، أو أنّه لم يكن مطوّقا ، ونحو ذلك ممّا يتعلّق بخصوصيّات نفس الهلال - دون الحالات المقارنة معه - بحيث إنّ أحدهما يخبر عن فرد ، ويخبر الآخر عن فرد آخر .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2712 | رضا مختاري / محسن صادقي