وإلّا فلا يمكن أن يقال : إنّ الخمسين يوجب العلم ، وتسعة وأربعين لا يوجبه ، فالمراد التمثيل بعدد يستوجب حصول العلم عادة .
وكيفما كان ، فهي مسوقة لبيان عدم حجّية الظنّ ، لا عدم حجّية البيّنة ، فلا تنافي دليل اعتبارها بوجه .
وممّا يؤكّد ذلك أنّه عليه السّلام حكم بقبول الشهادة إذا كانت في السماء علّة فيما إذا قدم الشاهدان من خارج المصر ؛ إذ نسأل حينئذ أنّ المحلّ الذي يقدم الشاهدان منه هل في سمائه أيضا علّة أو لا ؟ فعلى الأوّل كان حاله حال البلد ، فكيف لا تقبل شهادة الرجلين من البلد وتقبل من خارجه ؟ ! وعلى الثاني - وهو المتعيّن - يلزمه قبول الشاهدين من البلد أيضا إذا لم تكن في سمائه علّة ؛ إذ التفكيك بينهما بقبول شاهدي الخارج دون الداخل مع تساويهما في عدم العلّة غير قابل للتصديق .
فلا تعارض الصحيحة حجّية البيّنة أبدا ، بل تؤكّدها حسبما عرفت .
ولو تنازلنا وسلّمنا المعارضة ، فحيث لا يمكن حمل نصوص الحجيّة على ما إذا كانت في السماء علّة وكانت البيّنة من الخارج - للزوم التخصيص بالفرد النادر كما لا يخفى - فلا مناص من التساقط ، والمرجع بعدئذ إطلاقات حجّية البيّنة العامّة .
فيما ذهب إليه المشهور من حجّية البيّنة على الهلال من غير فرق بين ما إذا كانت في السماء علّة أم لا هو الصحيح .
[ قوله : ] « وبين وجود العلّة في السماء وعدمها » .
[ أقول : ] حسبما عرفت آنفا .
نعم ، يستثنى من ذلك صورة واحدة ؛ جريا على طبق القاعدة ، من غير حاجة إلى ورود الرواية ، وهي ما لو فرضنا كثرة المستهلّين جدّا ، وليست في السماء أيّة علّة ، وادّعى من بين هؤلاء الجمّ الغفير شاهدان عادلان رؤية الهلال ، وكلّما دقّق الباقون وأمعنوا النظر لم يروا ، فمثل هذه الشهادة - والحالة هذه - ربّما يطمأنّ أو يجزم بخطئها ؛ إذ لو كان الهلال موجودا والمفروض أنّ هذين لا مزيّة لهما على الباقين ، فلما ذا اختصّت الرؤية بهما ؟ ! فلا جرم تكون شهادتهما في معرض الخطأ ، ولا سيّما وأنّ الهلال من الأمور التي يكثر فيها الخطأ ، ويخيّل للناظر لدى تدقيق النظر ما لا واقع له ، وقد شوهد خارجا كثيرا أنّ ثقة ، بل عدلا ، يدّعي الرؤية ، ويحاول إراءة الناس من جانب ، ومن باب الاتّفاق يرى الهلال في نفس الوقت من جانب آخر .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2711
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٧١١