- قال : - والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد : هو ذا هو ، وينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف ، وإذا كانت علّة فأتمّ شعبان ثلاثين .
- وزاد حمّاد فيه : - وليس أن يقول رجل : هو ذا هو ، لا أعلم إلّا قال : ولا خمسون « 1 » .
والمذكور في الوسائل هنا : « أيّوب » « 2 » ، والصحيح « أبي أيّوب » ، كما صرّح به لدى تعرّضه للرواية في الباب الثالث من أحكام شهر رمضان ، الحديث 2 ، « 3 » فكلمة « أبي » سقطت في نسخة الوسائل لا في خصوص هذه الطبعة .
وكيفما كان ، فحال هذه حال الرواية السابقة ، فإنّ سياقها يشهد بأنّها في مقام بيان عدم الاكتفاء بالظنّ ، وعدم الاعتماد على الرأي الناشئ من كبر الهلال أو ارتفاعه ونحو ذلك ، فلا أثر لكلّ ذلك وإن كثر المدّعون حتّى زادوا على الخمسين - مثلا - ما لم يطمأنّ بصدقهم ، واحتمل تواطؤهم على الكذب ، ولذا لم يفرض فيها أنّ في المدّعين عدولا أو ثقات ، وأين هذا من حجّية البيّنة ؟ ! فإنّه لا تنافي بين هذه وبين دليل الحجّية بوجه ، كما هو ظاهر جدّا .
بقي الكلام في الرواية الرابعة ، وهي صحيحة أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان بن الخرّاز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت له : كم يجزئ في رؤية الهلال ؟ فقال :
إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر « 4 » .
فربّما يقال بأنّها معارضة لما سبق ؛ لدلالتها على أنّ السماء إذا لم تكن فيها علّة لا تقبل شهادة الاثنين حينئذ ولا الأكثر .
ولكن التأمّل يقضي بعدم المعارضة ؛ لأنّها بصدد بيان عدم جواز العمل بالظنّ ، كما عنون عليه السّلام كلامه بذلك ، فالمقصود إنّما هو المنع عن التظنّي في فريضة رمضان ولزوم تحصيل العلم ، ولذا لم تفرض العدالة في الأقلّ من الخمسين ، ولا بدّ من حمل هذا العدل على المثال ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 289 ، بعد الهامش 11 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 252 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 2 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .