وصحيحة منصور بن حازم : « فإن شهد عندكم شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » « 1 » ، ونحوهما غيرهما .
ولكن بإزائها روايات قد يتوهّم معارضتها لما سبق ؛ لدلالتها على عدم حجّية البيّنة فيما إذا لم تكن في السماء علّة ، ومن أجلها مال في الحدائق إلى هذا القول « 2 » . وهذه روايات أربع وإن لم يذكر في الجواهر ما عدا اثنتين منها ، بل قد يظهر من عبارته عدم وجود الزائد عليهما ؛ لقوله قدّس سرّه : « ما عدا روايتين » « 3 » ، فلاحظ .
وكيفما كان ، فالروايات التي يتوهّم فيها المعارضة - إمّا لأجل الدلالة على عدم الحجّية مطلقا ، أو في خصوص عدم وجود العلّة - أربع ، كما عرفت :
إحداها : رواية حبيب الخزاعي ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية « 4 » .
ولكن الرواية ضعيفة السند أوّلا ، لا من أجل إسماعيل بن مرار ؛ لوجوده في أسناد تفسير عليّ بن إبراهيم ، بل من أجل حبيب « الخزاعي » ، كما في التهذيب والاستبصار وجامع الرواة « 5 » ، أو « الجماعي » كما في الجواهر « 6 » ، وعلى أيّ حال فالرجل مجهول .
وأضاف في الوسائل نسخة « الخثعمي » « 7 » ، ولكن الظاهر أنّه سهو من قلمه الشريف .
وكيفما كان ، فهذا الرجل وإن كان موثّقا إلّا أنّه لم يثبت أنّه الراوي ؛ لعدم ثبوت هذه النسخة لو لم يثبت عدمها ، فغايته أنّ الرجل مردّد بين الموثّق وغيره ، فالرواية محكومة بالضعف على كلّ تقدير .
وثانيا : أنّها قاصرة الدلالة وغير صالحة للمعارضة ؛ لأنّ ظاهرها لزوم التعويل في أمر
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .
( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 255 - 256 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 356 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 74 ، ح 227 ؛ جامع الرواة ، ج 1 ، ص 178 .
( 6 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 356 .
( 7 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 290 ، ح 13 ، الهامش . وانظر ما ذكرناه في غاية المراد ، ج 1 ، ص 337 ، الهامش 2 .