تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2707

مساهمون:

ص٢٧٠٧
محمولة على المعنى اللغوي ، أعني مطلق الحجّة ، كما هي مستعملة في ذلك في الكتاب العزيز كثيرا ، مثل قوله تعالى :
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
« 1 » وقوله تعالى :
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ *
« 2 » إلى غير ذلك . وممّا يرشدك إلى أنّ المراد بها في الموثّقة ليس هو خصوص البيّنة الشرعيّة أنّه على هذا لم يكن الحصر حاصرا ؛ لإمكان ثبوت الأشياء بغير هذين - أعني الاستبانة وقيام البيّنة - مثل الإقرار وحكم الحاكم ونحو ذلك ، فيكشف ذلك عن أنّ المراد مطلق الحجّة . ويكون حاصل المعنى أنّ الأشياء كلّها على هذا حتّى تستبين ، أي تتّضح بنفسها بالعلم الوجداني ، أو أن تقوم به الحجّة المعتبرة ، أي الطريق العلمي من الخارج ، فإنّ البيّنة بمعنى ما يتبيّن به الأمر . فتحصّل أنّ هذه الموثّقة بمجرّدها قاصرة الدلالة على حجّية البيّنة الشرعيّة ، أعني شهادة العدلين . بل الذي يدلّ على حجيتها على الإطلاق - إلّا ما خرج بالدليل مثل الشهادة على الزنا المتوقّفة على شهادة أربعة عدول ، ومثل الدعوى على الميّت المحتاجة إلى ضمّ اليمين - قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم بالأيمان والبيّنات » « 3 » بضميمة ما ثبت من الخارج بدليل قاطع أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقضي بالبيّنة ، أعني بشهادة رجلين عادلين أو رجل وامرأتين . فبعد ضمّ الصغرى إلى الكبرى نستنتج أنّ شهادة العدلين ممّا يتبيّن بها الأمر ويثبت بها الحكم والقضاء ، فيكشف ذلك عن ثبوت كلّ شيء بها إلّا ما خرج بالدليل ، كما عرفت ، ويتحقّق بذلك صغرى للموثّقة المتقدّمة . فيكفي هذا الدليل العامّ لإثبات حجّية البيّنة في المقام . نعم ، لا اعتداد بشهادة المرأة هنا حسبما عرفت . القسم الثاني : ما دلّ على حجّية البيّنة في خصوص المقام ، وهي الروايات الكثيرة المتظافرة التي لا يبعد فيها دعوى التواتر الإجمالي المصرّحة بذلك . منها : صحيحة الحلبيّ : « إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 4 » .
هامش
( 1 ) البيّنة ( 98 ) : 1 . ( 2 ) فاطر ( 35 ) : 25 . ( 3 ) الكافي ، ج 7 ، ص 414 ، باب أنّ القضاء بالبيّنات والأيمان ، ح 1 . ( 4 ) الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2707 | رضا مختاري / محسن صادقي