صاحب الوسائل في المقام « 1 » ، وجملة أخرى منها في كتاب الشهادات « 2 » ، وقد صرّح فيها أيضا بعدم الثبوت بشهادة النساء ، بل لا بدّ من شهادة رجلين عادلين ، فإنّ شهادة امرأتين وإن كانت معتبرة في سائر المقامات - مثل الدعوى على الأموال ونحو ذلك ، وتكون قائمة مقام شهادة رجل واحد - لكن لا عبرة بها ، ولا بشهادة الرجل العدل الواحد في المقام ، ولا في باب الطلاق ، بمقتضى هذه النصوص ، كما عرفت .
[ قوله : ] « الخامس : البيّنة الشرعيّة ، وهي خبر عدلين سواء شهدا عند الحاكم وقبل شهادتهما أو لم يشهدا عنده أو شهدا وردّ شهادتهما ، فكلّ من شهد عنده عدلان يجوز بل يجب عليه ترتيب الأثر من الصوم أو الإفطار ، ولا فرق بين أن تكون البيّنة من البلد أو من خارجه » .
[ أقول : ] وقع الكلام في حجّية البيّنة ، أعني شهادة رجلين عادلين في المقام ، وأنّه هل يثبت الهلال بذلك ، أو أنّ حجّيتها مختصّة بغير المقام ؟
المعروف والمشهور هو الحجّية . ونسب المحقّق إلى بعض إنكار الحجّية هنا مطلقا ، وأنّه لا بدّ من الشياع المفيد للعلم « 3 » . وهذا القول شاذّ نادر ، بل لم يعرف من هو القائل وإن كان المحقّق لا ينقل طبعا إلّا عن مستند صحيح .
وذهب جماعة إلى التفصيل بين ما إذا كانت في السماء علّة من غيم ونحوه ، وما إذا لم تكن ، فتكون البيّنة حجّة في الأوّل دون الثاني . وكيفما كان فالمتّبع هو الدليل .
فنقول : الروايات الدالّة على حجّية البيّنة على قسمين :
أحدهما : ما دلّ على الحجّية بلسان مطلق ونطاق عامّ ، من غير اختصاص بالمقام .
وقد تقدّم الكلام حول ذلك مستقضى في كتاب الطهارة عند التكلّم في ثبوت الطهارة والنجاسة بالبيّنة ، وقلنا : إنّه استدلّ على ذلك بقوله عليه السّلام في موثّقة مسعدة بن صدقة : « والأشياء كلّها على هذا حتّى تستبين أو تقوم به البيّنة » « 4 » وقد ناقشنا ثمّة وقلنا : أنّه لا وجه لحمل هذه اللفظة على البيّنة الشرعيّة ؛ لعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة ولا المتشرعيّة لهذه الكلمة ، بل هي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 286 - 288 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 355 - 357 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 .
( 3 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 180 - 181 .
( 4 ) الكافي ، ج 5 ، ص 313 - 314 ، باب النوادر من كتاب المعيشة ، ح 40 .